نداء على فيسبوك ينقذ حياة أم بريطانية بعدما تبرع لها شخص غريب بإحدى كليتيه
لم تكن البريطانية كارين ديفي تتوقع أن منشوراً على موقع فيسبوك سيغير حياتها، بعدما وصلت حالتها الصحية إلى مرحلة حرجة بسبب فشل كلوي متقدم، لكن نداءها للبحث عن متبرع قادها إلى رجل لم يسبق لها أن التقت به، قرر منحها إحدى كليتيه لإنقاذ حياتها.
وتعود تفاصيل القصة إلى منطقة ويلز في المملكة المتحدة، حيث كانت كارين، البالغة من العمر 42 عاماً والأم لأربعة أبناء، تواجه تدهوراً متسارعاً في وظائف الكلى، بعدما خضعت قبل نحو عشر سنوات لعملية زراعة قلب، جعلتها تعتمد على أدوية قد تؤثر في وظائف الكلى على المدى الطويل.
وبعدما فشلت محاولات العثور على متبرع مناسب بين أفراد أسرتها وأصدقائها، قررت اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت رسالة تطلب فيها المساعدة، رغم أنها لم تكن تتوقع أن يستجيب شخص غريب لندائها ويوافق على الخضوع لعملية جراحية من أجلها.
وجاءت المفاجأة من غاري سامرفيلد، وهو حارس أمن يبلغ من العمر 60 عاماً، صادف المنشور أثناء تصفحه فيسبوك بعد عودته من نوبة عمل ليلية، ليتأثر بقصة المرأة ويقرر التواصل معها لمعرفة إمكانية التبرع بإحدى كليتيه.
وأوضح غاري، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام بريطانية، أن قصة كارين لامسته بشكل شخصي، خصوصاً أنها تقارب ابنته في العمر، وهو ما دفعه إلى التفكير في معاناة أسرتها والأطفال الذين قد يفقدون والدتهم إذا استمر تدهور وضعها الصحي.
وبعد التشاور مع ابنتيه والحصول على دعمهما، بدأ الرجل إجراءات التبرع، وخضع لسلسلة من الفحوصات الطبية للتأكد من سلامته ومدى توافق كليته مع جسم كارين، قبل أن تؤكد النتائج إمكانية إجراء العملية.
وفي 15 يوليوز 2026، خضع الطرفان لعملية زراعة الكلى، لتنتهي رحلة طويلة من البحث والانتظار، ويمنح التبرع المرأة البريطانية فرصة لتحسين حالتها الصحية والعودة تدريجياً إلى حياتها العائلية.
غير أن معاناة كارين لم تبدأ مع المرض الكلوي، إذ تعود إلى واقعة صحية تعرضت لها قبل نحو عشر سنوات، عندما شعرت بألم حاد في صدرها أثناء متابعة مباراة لكرة القدم كان يشارك فيها أحد أبنائها.
واعتقدت حينها أن الأمر يتعلق بعارض بسيط، قبل أن تكشف الفحوصات تعرضها لنوبة قلبية، لتتفاقم حالتها لاحقاً وتتعرض لنوبات أخرى أثناء تدخل جراحي، ما استدعى في نهاية المطاف إجراء عملية زراعة قلب.
وبعد سنوات من العملية، بدأت وظائف كليتيها بالتراجع تدريجياً، إلى أن وصلت قدرتها على العمل، وفق روايتها، إلى نحو 7 في المائة فقط، ما اضطرها إلى الخضوع لغسيل الكلى، رغم المخاطر الإضافية التي قد يشكلها ذلك على قلبها المزروع.
وزادت صعوبة العثور على متبرع من تعقيد وضعها، في ظل قوائم الانتظار الطويلة لزراعة الكلى في بريطانيا، والتي قد تمتد إلى عامين أو ثلاثة أعوام بالنسبة إلى بعض المرضى، بحسب معطيات هيئة الخدمات الصحية البريطانية.
ورغم نجاح عملية الزراعة، لم تخل مرحلة التعافي من المضاعفات، إذ أصيبت كارين بعدوى استدعت تدخلاً جراحياً ثانياً لإعادة فتح الجرح ومعالجته، ما أدى إلى بقائها في المستشفى لمدة 17 يوماً.
وأكدت لاحقاً أن حالتها تحسنت بشكل ملحوظ بعد تجاوز العدوى، وأن جرح العملية يلتئم تدريجياً، معبرة عن امتنانها للرجل الذي منحها فرصة جديدة للحياة.
ووصفت كارين غاري بأنه بطلها، مشيرة إلى أن التعرف عليه كان من أجمل ما حدث لها، وأن علاقتهما لن تتوقف عند حدود التبرع، بل ستستمر في شكل صداقة تجمع الأسرتين.
أما غاري، فأكد أن قراره جاء نتيجة قناعته بأهمية التبرع بالأعضاء، ورغبته في مساعدة امرأة كانت تواجه ظروفاً صحية صعبة، بعدما وجد في قصتها ما يذكره بأسرته.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.