لماذا يضع مضيفو الطيران أيديهم تحت أفخاذهم عند الإقلاع والهبوط؟

لماذا يضع مضيفو الطيران أيديهم تحت أفخاذهم عند الإقلاع والهبوط؟

قد يلاحظ المسافرون على متن الطائرات أن أفراد طاقم الضيافة الجوية يتخذون وضعية جلوس غير مألوفة خلال الإقلاع والهبوط، حيث يجلسون على مقاعدهم الخاصة بعد تثبيت أحزمة الأمان، ويضع بعضهم أيديهم أسفل أفخاذهم مع توجيه راحتي اليدين إلى الأعلى. ورغم أن هذه الحركة قد تبدو غريبة للركاب، فإنها ليست مجرد عادة، بل إجراء مدروس يهدف إلى تقليل مخاطر الإصابات والاستعداد للتعامل مع حالات الطوارئ.

ووفقاً لإرشادات السلامة الجوية المعتمدة لدى عدد من شركات الطيران، فإن وضع اليدين تحت الفخذين يساعد على الحد من الحركة العنيفة للذراعين في حال تعرض الطائرة لتباطؤ مفاجئ أو اصطدام، إذ يعمل وزن الجسم على تثبيت اليدين وتقليل احتمالات ارتطامهما بأجزاء المقصورة. ويساهم هذا الإجراء، إلى جانب أحزمة الأمان ووضعية الرأس المناسبة، في حماية أفراد الطاقم من الإصابات التي قد تعيق قدرتهم على مساعدة الركاب أو تشغيل مخارج الطوارئ عند الضرورة.

ولا تقتصر استعدادات المضيفين على وضعية الجلوس، إذ يقومون خلال هذه اللحظات بتدريب ذهني يُعرف باسم "المراجعة الصامتة" (Silent Review)، يستحضر فيه كل فرد إجراءات الطوارئ المرتبطة بموقعه داخل الطائرة. وتشمل هذه المراجعة كيفية فتح مخارج النجاة، والتعامل مع المخارج المعطلة، ومواقع معدات الإنقاذ، والأوامر التي ينبغي توجيهها إلى الركاب، فضلاً عن الإجراءات الواجب اتخاذها إذا استدعت الظروف إخلاء الطائرة بسرعة.

وتشير وثائق تدريب أطقم الضيافة إلى أن بعض شركات الطيران تعتمد مراجعة ذهنية مدتها نحو 30 ثانية قبل الإقلاع والهبوط، بهدف إبقاء أفراد الطاقم في حالة استعداد للتصرف دون تأخير. غير أن وضعية الجلوس تختلف من شركة إلى أخرى وبحسب اتجاه المقعد ونوع أحزمة التثبيت، إذ يمكن وضع اليدين على الفخذين أو بجانبهما في بعض الحالات، بينما تتغير وضعية الرأس تبعاً لاتجاه المقعد. وتوصي إرشادات إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية بعدم تشبيك اليدين خلف الرأس في وضعيات معينة، لما قد يسببه ذلك من ضغط إضافي على الرقبة أثناء الاصطدام.

ويرتبط هذا الاستعداد أيضاً بمواقع جلوس المضيفين داخل الطائرة، حيث توجد مقاعدهم عادة بالقرب من مخارج الطوارئ، بما يتيح لهم الوصول السريع إليها ومراقبة أجزاء من المقصورة. ولهذا السبب، يجلس بعض أفراد الطاقم في مواجهة الركاب، وليس في اتجاه مقدمة الطائرة، حتى يتمكنوا من متابعة الوضع داخل المقصورة ورصد أي مؤشرات غير طبيعية قد تستدعي التدخل، خصوصاً خلال مرحلتي الإقلاع والهبوط.

وتبرز أهمية هذه التدريبات في حادث تعرضت له طائرة تابعة لشركة "Tower Air" الأمريكية يوم 20 دجنبر 1995، عندما انحرفت طائرة بوينغ 747 عن مدرج مطار جون إف كينيدي بنيويورك أثناء محاولة الإقلاع. وكشف التحقيق الرسمي للمجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل أن ثلاثة فقط من أصل 12 فرداً من طاقم الضيافة أصدروا تعليمات الحماية للركاب خلال تسلسل الحادث، رغم وجود مؤشرات على وقوع خطر. ولم يسفر الحادث عن وفيات، لكنه تسبب في إصابة 24 راكباً بجروح طفيفة وإصابة أحد أفراد الطاقم بجروح خطيرة، ما دفع المحققين إلى التأكيد على أهمية التدريب والاستجابة السريعة في الظروف الاستثنائية.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.