تعيين "خارج السياق" يفجّر غضبا واسعا داخل أهم مديريات القناة الأولى
أخبارنا المغربية - عبد الإله بوسحابة
تشهد الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من التوتر والاحتقان الداخلي، خصوصًا داخل المديرية المركزية للإنتاج والبث بالقناة الأولى، على خلفية تعيين مسؤول جديد على رأس تدبير البرامج الثقافية، في خطوة وصفتها مصادر مهنية متطابقة بأنها "مثيرة للجدل" و"لا تنسجم مع منطق الاستحقاق والكفاءة".
ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة "أخبارنا" من داخل محيط المؤسسة، فإن المسؤول المعني تم تعيينه من خارج أسلاك الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، دون توفره – بحسب نفس المصادر – على تجربة مهنية سابقة واضحة في مجال الإنتاج التلفزيوني أو الإشراف المباشر على البرامج الثقافية، وهو ما اعتبره عدد من المهنيين خروجًا عن الأعراف المألوفة التي ظلت تؤطر تدبير المناصب داخل المؤسسة، وإشكالًا مرتبطًا بآليات اختيار الكفاءات.
في سياق متصل، تفيد مصادر داخلية أن هذا التعيين لم يمر دون تداعيات على سير العمل اليومي داخل المديرية، حيث سُجلت حالة من الارتباك في تدبير عدد من الملفات المرتبطة بإعداد البرامج وتنفيذها، وسط حديث عن تدخلات وُصفت بغير المعتادة في تفاصيل العمل الإنتاجي، الأمر الذي خلق توترًا متصاعدًا في العلاقة بين بعض الأطر والمسؤول الجديد، وأدى إلى مناخ مهني وصف بـ"المشحون" داخل عدد من المصالح.
وتضيف نفس المصادر أن هذا الوضع ساهم في بروز تباين واضح في الرؤى داخل المديرية، بين من يعتبر أن الأمر يدخل في إطار إعادة تنظيم إداري عادي، ومن يرى أنه تم خارج منطق التدرج المهني والتجربة التراكمية داخل المؤسسة، ما عمّق حالة عدم الارتياح وأثر على نسق التنسيق بين مختلف المتدخلين في عملية الإنتاج.
كما تشير المعطيات ذاتها إلى أن عدداً من الأطر عبروا، بشكل غير معلن، عن قلقهم من تراجع وضوح آليات اتخاذ القرار داخل بعض المصالح، في ظل غياب رؤية تدبيرية متماسكة، وهو ما انعكس – بحسبهم – على دينامية العمل وجودة التنسيق بين الجوانب التقنية والتحريرية، في وقت تتزايد فيه رهانات تقديم محتوى تلفزيوني يواكب انتظارات الجمهور.
ويأتي هذا الوضع في سياق مؤسساتي حساس، تزامنًا مع اقتراب إحالة المدير المركزي للإنتاج والبث على التقاعد، ما يضع المديرية أمام مرحلة انتقالية دقيقة يفترض أن تشكل فرصة لإعادة ضبط التوازنات الداخلية وترتيب الأولويات على أسس واضحة، غير أن التطورات الأخيرة ساهمت، بحسب نفس المصادر، في رفع منسوب التوتر بدل تهدئته.
وفي ظل هذا الجدل، يطرح مهنيون داخل القطاع أسئلة متزايدة حول معايير التعيين داخل المواقع الحساسة، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين أطر المؤسسة، خاصة في ظل ما يعتبره البعض استمرارًا لتركيز عدد من المهام الإنتاجية في أيدي محدودة، وهو ما يثير نقاشًا داخليًا حول الحكامة وتدبير الكفاءات داخل الإعلام العمومي.
وأمام هذا الوضع، تجد إدارة القناة الأولى نفسها أمام اختبار دقيق يرتبط بقدرتها على احتواء حالة الاحتقان وإعادة ضبط آليات التسيير وفق قواعد واضحة وشفافة، بما يضمن استعادة الثقة داخل المؤسسة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل تدبير هذا القطاع الحيوي داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية.
