كشفت أحدث معطيات منظمة الأغذية والزراعة "فاو" الخاصة بسنة 2023 عن خريطة جديدة لمنتجي الزيتون في العالم العربي، مؤكدة أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كأحد أكبر الفاعلين في هذا القطاع الحيوي، إلى جانب تونس ومصر والجزائر. أرقام ضخمة تعكس قوة الإنتاج، لكنها تثير في المقابل مفارقة مؤلمة يعيشها المستهلك المغربي منذ موسمين: غلاء غير مسبوق في أسعار زيت الزيتون، رغم موقع المملكة المتقدم عربياً.
ووفق إحصاءات "فاو"، جاءت تونس في الصدارة بإنتاج بلغ 1.07 مليون طن، تليها مباشرة المغرب بـ 1.04 مليون طن، أي بفارق ضئيل يضع المملكة عملياً في قلب المنافسة ضمن المراتب الأولى عربياً وعالمياً. أما مصر فحلت ثالثة بـ 1.03 مليون طن، ثم الجزائر بـ 904 آلاف طن، تليها سوريا بـ 697 ألف طن. وتوزعت بقية المراتب بين السعودية (391 ألف طن)، الأردن (169 ألف طن)، ليبيا (147 ألف طن)، لبنان (136 ألف طن)، وصولاً إلى العراق (29 ألف طن).
لكن السؤال الذي يتردد على ألسنة المغاربة هو: كيف يكون بلد بهذه القدرة الإنتاجية الضخمة، ويظل المواطن عاجزاً عن اقتناء لتر واحد من زيت بلده؟
ففي الوقت الذي تنتج فيه المملكة أكثر من مليون طن من الزيتون سنوياً، تستمر أسعار زيت الزيتون في الارتفاع بمستويات غير مسبوقة، وصلت في بعض الأسواق إلى أرقام صادمة، ما جعل الاستهلاك يتحول من عادة غذائية أصيلة إلى رفاهية صعبة المنال بالنسبة لعدد كبير من الأسر.
ويرجع مهنيون هذا التناقض إلى مجموعة من العوامل، أهمها تراجع الإنتاج المحلي بسبب الجفاف المتكرر، مقابل ارتفاع الطلب الخارجي الذي يستنزف جزءاً كبيراً من الزيت نحو أسواق أوروبية بأسعار مغرية، في ظل ضعف مراقبة سلاسل التوزيع الداخلية. كما يشير آخرون إلى هيمنة الوسطاء والمسالك غير المنظمة التي ترفع السعر النهائي للمستهلك بشكل كبير.
وبينما تستعد دول عربية لقطف ثمار موسم جديد وسط توقعات متفاوتة، يبقى الأمل الأكبر لدى المغاربة أن تتدخل الجهات الوصية بشكل أكثر صرامة—سواء عبر ضبط مسارات التسويق أو دعم الإنتاج—حتى يستعيد زيت الزيتون مكانته على موائد الأسر دون أن يتحول إلى عبء مالي خانق.
فالمغرب، الذي يقف اليوم كثاني أكبر منتج عربياً، لا يمكن أن يقبل بأن يتحول واحد من أبرز منتجاته الزراعية إلى رمز للغلاء، في بلد يفترض أن يكون زيت الزيتون فيه متاحاً قبل كل شيء… للمغاربة أولاً.
التعليقات
9آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
محمد
توضيح
يبقى السبب الرئيسي في هذا الخلل بين كمية الإنتاج والاثمنة المرتفعة هو أن هذه الكميات وقعت في أيدي ما يسمى بالمسلمين والمعروفين بالجشع وغياب الوازع الذيني والرغبة في الربح السريع لو وقعت خيرات الله في أياذي أخرى لكانت الأثمنة غير ذلك وخير ذليل جارتنا إسبانيا اللتي وصل فيها ثمن اللتر السنة الماضية 30 درهما مغربية في حين كان الثمن في المغرب لا يقل عن 90 درهما
رأي
تعبير
ربما الشناقة أو الوسطاء أو التصدير هو وراء هذه الأسعار المرتفعة... يجب تشجيع المزارعين على غرس مزيد من أشجار الزيتون خاصة في الهضاب والجبال التي لا تصلح للزراعة السقوية
محمد
توضيح
حتى لو أصبح المغرب كله اشجار زيتون فإن الأثمنة لم ولن تنخفض وذلك راجع للجشع و كثرة الشناقة و الوسطاء عديمي الضمير و الوازع الذيني
محمد بالعباس مولاي زيدان
من يتحمل ارتفاع الأسعار يزيد.من تاجج الأوضاع في
عواقب ارتفاع اثمان الزيت هذه مسؤولية الدولة وخاصة وزارة الفلاحة وحتي الداخلية لتمكين المواطن من الحصول على زيت مغربية جيدة ذون خلط بأية زيت قديمة او مواد اخرى . هذه مبادرة ليستعيد المواطن تقته في مؤسسات الدولة التي لديها مختبرات ومراقبين محترفين هذا أضعف الايمان هل سيستمر في حفر قبرنا بأيدينا في جميع المجالات والى متى . اذا لم تستحي فافعل ما شءت يجب ان يتبعها العقاب الصارم .استقرار البلاد فوق الفساد والسرقة
امحماد
مراقبة
اللى خارج البلاد دون مراقبة ودون رسوم .ويجب على الدولة ان تحدد الأثمنة لأن السماسرة لا يرحمون.السبب هو خروج خيرات البلاد
بقالي سناء
رغم.دعم مباشر التي يستفد.منه جزار تاجر غلا متاوصل خطأ رتكبته دوله في دعم.مباسر
مند.تحرير محروقات وتجاره خوصصة صحه تعليم وزيادة في تمن غزوال بطكاز تعويم درهم تدخل شناقا سماسره في كل شي..اصبحت ارباحهم مضاعفه من ظهر بسطاء المغرب بدون رقيب ولا حسيب ولا صحوة ضمير حتى فراش الدي يبيع خضر سمك ضاعف ارباحه بسبب غلا دعينا الله لي كان سبب في فوضى تجاره تحرير تعويم درهم واجره ودخل عامل متقاعد.مهني موظف بسيط اصبحت لاتكفي لي عيش 12يوم في شهر.
Hakim
Zaytouna
Il faut produire plus. Et être les premiers au monde.
Benbriwla
سوق مسدودة
السبب هو ان المغرب سوق مسدودة باقفال صلبة .زيت الزيتون في العالمية متهاوي ورخيص جدا تصور مع السعودية تنتج هذه السنة كمياة معتبرة ،وفرة في الدول الأوربية وامريكا ومصر اصبحت من أهم المحتجين
المصطفى
استهلاك الفرد
ما لم يتطرق له المقال هو كمية استهلاك زيت الزيتون لكل فرد بين هذه الدول … مثلا كم يستهلك الإسباني سنويا مقابل المغربي أو التونسي … هذا المعطى قد يكون فارقا في تحديد سعر التر … من المعلوم أن المغاربة يستهلكون هذا المنتوج تقريبا يوميا … لا أعلم إن كان هذا الأمر ينطبق على باقي شعوب البلدان المنتجة …