مهنيون: تراجع أسعار الزيتون وارتفاع التكاليف يدفعان منتجين نحو الإفلاس
أخبارنا المغربية – محمد اسليم
كشف عدد من منتجي الزيتون بإقليمي الحوز وقلعة السراغنة، في تصريحات لـ“أخبارنا المغربية”، عن جملة من الإكراهات التي يتخبط فيها العديد من الفلاحين، والتي ترتبط أساساً بالتراجع الكبير الذي عرفته أسعار زيت الزيتون خلال الآونة الأخيرة.
وأوضح المتحدثون أن هذا الانخفاض تزامن مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف الإنتاج، خصوصاً تلك المرتبطة باليد العاملة، حيث بلغ سعر جني كيلوغرام الزيتون حوالي درهمين، وأحياناً أكثر، وهو ما يفوق ثلث ثمن بيع المحصول بالجملة، الذي يتراوح ما بين 5 و6 دراهم للكيلوغرام الواحد.
علي، وهو فلاح متمرس من إقليم الحوز، شدد على مشكل ندرة اليد العاملة، خاصة في بعض المناطق، معتبراً أن هذا الوضع قد يساهم في تأخر موسم الجني هذا العام إلى حدود شهر فبراير، وهو ما اعتبره أمراً سلبياً سيحرم الأشجار من فترة الراحة الضرورية قبل الدخول في دورة إنتاج جديدة.
وأشار علي أيضاً إلى صِغر حجم حبات الزيتون (“الرگيگ”) خلال هذا الموسم، مرجعاً ذلك إلى الارتفاع الاستثنائي في إنتاج الأشجار، ومؤكداً أن حبات الزيتون “الغليض” قليلة جداً، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعارها نسبياً.
وأضاف المتحدث ذاته أن مردودية القنطار من الزيتون هذا الموسم تتراوح في الغالب ما بين 14 و16 لتراً من زيت الزيتون، وقد تصل أحياناً إلى 18 لتراً، وهي مردودية وصفها بـ“المتوسطة” مقارنة مع مواسم سابقة بلغت فيها مردودية القنطار حوالي 22 لتراً من زيت الزيتون البكر.
ورغم ذلك، أكد علي أن العديد من منتجي الزيتون المعروفين يعيشون أزمة مالية خانقة، ربطها أساساً بالتراجع المتواصل للأسعار، معتبراً أن لجوء كبار منتجي زيت الزيتون إلى استيراد آلاف الأطنان من هذه المادة، خصوصاً من إسبانيا، وبجودة وأسعار أقل من نظيرتها المغربية، ساهم بشكل كبير في هذا التراجع. ودعا الحكومة، وخصوصاً وزارة الفلاحة، إلى تحمل مسؤوليتها في حماية المنتوج والمنتج المغربيين، ودعمهما في مواجهة موجات الاستيراد المفرط من طرف “فراقشية” القطاع، الذين استفادوا من امتيازات جمركية مهمة.
من جانبه، أكد عبد اللطيف، من نواحي تملالت بإقليم قلعة السراغنة، أن الأسعار تعرف تراجعاً ملحوظاً، مشيراً إلى أن سعر لتر زيت الزيتون يتراوح حالياً بـ“عاصمة زيت العود”، كما سماها، ما بين 50 و60 درهماً للتر الواحد، معتبراً أن جودة المنتوج وتنوعه يضعان المستهلك أمام خيارات متعددة من حيث النكهات.
وفي المقابل، اشتكى عبد اللطيف بدوره من ندرة وارتفاع تكلفة اليد العاملة الخاصة بجني المحصول، والتي قدرها بدرهمين للكيلوغرام الواحد من الزيتون، وهو ما شجع العديد من المنتجين على خوض تجارب مكننة الجني، رغم محدوديتها. كما اشتكى من الازدحام الكبير الذي تعرفه المعاصر المنتشرة بالإقليم، معتبراً أن طول فترات الانتظار قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تراجع جودة الزيت.
وكان وزير الفلاحة، أحمد البواري، قد توقع في وقت سابق أن يبلغ إنتاج الزيتون خلال هذا الموسم رقماً قياسياً يناهز مليوني طن، أي ما يعادل ضعف إنتاج سنة 2024، مشيراً إلى أن سعر الكيلوغرام من الزيتون لن يتجاوز 5 دراهم، مقابل ما بين 13 و15 درهماً خلال الموسم الماضي، واعتبر ذلك “خبراً ساراً للفلاحين والمستهلكين معاً”، ومؤشراً إيجابياً على عودة التوازن إلى واحدة من أكثر المواد استهلاكاً في البيوت المغربية.
