رغم التساقطات المطرية والإجراءات الحكومية أسعار اللحوم في ارتفاع متواصل
أخبارنا المغربية - محمد اسليم
لا حديث في الأوساط الشعبية، على الخصوص، إلا عن الارتفاع المسجل في اللحوم الحمراء عموما، ولحوم الأغنام على الخصوص، وهو أمر يزداد تأثيرًا لتزامنه مع الشهر الفضيل، شهر العبادات وشهر الشهيوات المغربية كذلك. ارتفاعات تثير غضب المستهلكين وترفع من منسوب القلق لديهم مع اقتراب عيد الأضحى.
وعلى الرغم من التساقطات المطرية الأخيرة التي أنعشت الغطاء النباتي وبشرت بموسم فلاحي واعد، وكذا الإجراءات الحكومية المتخذة لدعم السوق، والتي تشمل إعفاءات ضريبية وجمركية مهمة على استيراد المواشي بهدف تسهيل وصول المنتجات إلى المستهلكين، إلى جانب تخصيص دعم مباشر للكسابة لاقتناء الأعلاف والحفاظ على إناث الأغنام والماعز الموجهة للتوالد لإعادة تكوين القطيع الوطني الذي تضرر خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الأثر المطلوب من كل ذلك لم ينعكس على أسعار اللحوم الحمراء، والتي تواصل تسجيل مستويات مرتفعة تجاوزت أحيانا 120 درهما للكيلوغرام، وخصوصا بالنسبة للحوم الأغنام.
مهنيون من قطاع جزارة اللحوم الحمراء أكدوا أن أسعار لحوم الأبقار تتراوح حاليا بين 80 و95 درهما للكيلوغرام للحوم المستوردة من البرازيل والأوروغواي، بينما تتراوح أسعار اللحوم المحلية بين 110 و120 درهما. أما لحوم الأغنام، يؤكد المعنيون، فقد سجلت ارتفاعا كبيرا في الآونة الأخيرة، ما جعل الأسعار تتجاوز ببعض نقط البيع 130 درهما للكيلوغرام، ما أرجعه المهنيون إلى محدودية العرض مقابل الطلب المتزايد خلال هذه الفترة. بالمقابل اعتبر خبراء أن ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء خلال رمضان يبقى نسبيا بالنسبة للأبقار، في حين يسجل بشكل أكبر على مستوى لحوم الأغنام، رابطين الأمر بالتحسن المسجل على مستوى المراعي، والذي دفع كثيرا من الكسابة إلى تأجيل بيع أغنامهم إلى عيد الأضحى، مما قلص من حجم المواشي المعروضة في الأسواق.
للإشارة، فالبرازيل تعد حاليا المورد الأول للأبقار الحية للمغرب بنسبة تتجاوز 80 في المائة، فيما يتم استيراد الباقي من الأوروغواي ودول أخرى. ويرجع جزء من ارتفاع التكاليف إلى محدودية سفن النقل المخصصة لشحن الماشية، والتي تتراوح تكلفة نقلها بين دولار ودولار ونصف للكيلوغرام الواحد، وهو مبلغ جد مهم ويساهم في ارتفاع تكلفة اللحوم وطنيا.
ويعزو خبراء القطاع تأثير التساقطات المطرية الأخيرة على الأسعار إلى الوقت اللازم لتأثيرها على إعادة تكوين القطيع الوطني، إذ إن الانخفاض الكبير في حجم القطيع خلال السنوات الأخيرة نتيجة الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف لم يُعوض بعد. ويتوقع المتخصصون أن توازن سوق اللحوم الحمراء مرتبط بتحسن الإنتاج الوطني خلال الأشهر القادمة، إلى جانب استمرار إجراءات الاستيراد والدعم الحكومي.
فهل ستتجاوز السوق المغربية خلال الأشهر المقبلة هذا الوضع المقلق والمضر بميزانيات الأسر، أم أن "الفراقشية" فرضوا واقع الغلاء بفضل لوبياتهم وتواطؤاتهم، ودفعوا يوما بعد يوم بسوق اللحوم الحمراء نحو "المنع" بالنسبة للمواطن البسيط والأسر الفقيرة؟ وهل ستبقى الجهات الوصية مكتوفة الأيدي متذرعة بحرية السوق، رغم الدعم القوي والمكلف لميزانية الدولة للكسابة والمستوردين، والذي يبدو أن أُكله ما زال لم ولن يتحقق في الأفق القريب على الأقل؟

Mostapha
Lorca
Swalo 3la l3lf olkhdaam ch7al wasl bach t3rf l asbab