جيوب المغاربة تصطدم بأسعار عالمية… د."أشيبان" يعرّي معادلة غلاء المعيشة في زمن عولمة الاقتصاد
أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
في ظل موجة الغلاء المتواصلة التي يعرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، ومع ارتفاع أسعار المحروقات والنقل والمواد الغذائية والسكن، بات المواطن المغربي يعيش وضعًا اقتصاديًا مركبًا تتداخل فيه العوامل المحلية بتأثيرات السوق العالمية، في وقت تتسارع فيه وتيرة ارتفاع الأسعار بشكل يفوق بكثير تطور الدخل والأجور، ما ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية لفئات واسعة من المجتمع.
وارتباطًا بالموضوع، يرى الدكتور خالد أشيبان، الباحث في الشأن الاقتصادي، أن ما يجري اليوم يمكن تلخيصه في مفارقة "عولمة الأسعار ووطنية الأجور"، موضحًا أن المواطن المغربي يجد نفسه اليوم في منافسة "غير متكافئة" على السلع الأساسية مع مواطني دول متقدمة فيما يتعلق بالأسعار التي تحددها السوق الدولية، حيث أصبح المغربي اليوم في منافسة على الطماطم والبطاطس.. المنتجة داخل بلده مع المواطن الأوروبي رغم الفوارق الشاسعة من حين الأجور.
في سياق متصل، أشار "أشيبان" أن الفلاح المغربي يخضع بدوره لمنطق عالمي في اقتناء المدخلات، إذ ينافس نظرائه في أوروبا وأمريكا والبرازيل والهند على الأسمدة بأسعار السوق العالمي. كما تمتد هذه المفارقة بحسب ذات المتحدث إلى السكن، حيث يرى أن فئات من الطبقة المتوسطة في المغرب باتت تكتري شققًا في المدن الكبرى بأثمنة تقترب في بعض الحالات من مستويات كراء في بلدان أوروبية، موضحا أن السومة أصبحت تتراوح بين 4000 و5000 درهم شهريًا لشقق مساحتها ما بين 70 و80 مترًا، وقد تصل إلى 9000 و10.000 درهم في بعض الأحياء الفاخرة، بينما يظل الدخل بعيدًا عن هذه المقارنات.
ويضيف أشيبان أن المصنع المغربي بدوره يستورد مواده الأولية بأسعار مرتبطة بالسوق العالمية، ما يجعله خاضعًا لمنظومة تسعير لا يتحكم فيها محليًا، في حين أن المشكل الأساسي، وفق هذا التصور، هو أن كل هذه المنافسة التي يخضع لها المغربي اليوم على أساسيات العيش لا تقابلها منافسة مماثلة في الأجور بين المغرب وباقي الدول، سواء في أوروبا أو أمريكا أو آسيا.
وفي هذا الصدد، يؤكد الباحث المغربي أن المفارقة تزداد تعقيدا حينما ننظر إلى فوارق الحد الأدنى للأجور، حيث يتقاضى العامل المغربي ما يقارب 3000 درهم شهريًا، بينما يصنع في المقابل السيارة التي يقتنيها المستهلك الأوروبي، في إسبانيا أو البرتغال أو فرنسا، حيث يتجاوز الحد الأدنى للأجور هناك نظيره المغربي بأربع مرات على الأقل، ثم يعود ليقتني هو نفس المنتوج بثمن أعلى نسبيًا.
إلى جانب ذلك، يرى المتحدث ذاته أن العامل الفلاحي المغربي الذي يتقاضى "السميك الفلاحي" ينتج اليوم الخضر والفواكه التي يستهلكها الأوروبي الذي يتقاضى أجرًا أدنى يفوقه بست أو سبع مرات، بينما يستهلكها المواطن المغربي أحيانًا بنفس السعر أو أكثر.
ويمتد هذا الواقع إلى مختلف السلع التي ينتجها المغرب، سواء في الصناعات الفلاحية أو النسيج أو الصناعات الغذائية، في حين أن ما يتم استيراده يبقى خارج أي تحكم وطني، ويُستهلك وفق الأسعار التي يحددها السوق العالمي. ويشير هذا الطرح إلى أن هذا الوضع كان من الممكن أن يتحول إلى أزمة أكبر لو تم تعويم الدرهم في فترات سابقة تحت ضغط المؤسسات المالية الدولية، غير أن الأمر ظل مؤجلًا.
ويخلص هذا التصور إلى أن الإشكال الجوهري اليوم يتمثل في خيارين لا ثالث لهما: إما عولمة الأجور لتتماشى مع عولمة الأسعار، أو توطين الأسعار لتتلاءم مع توطين الأجور، في معادلة تظل من أبرز التحديات الاقتصادية المطروحة في السياق المغربي الحالي.
