القائمة الرئيسية
أخبارنا

تحت القيادة الملكية.. المغرب يعزز سيادته البحرية بمشروعين استراتيجيين: طنجة المتوسط 3 والناظور غرب المتوسط

تحت القيادة الملكية.. المغرب يعزز سيادته البحرية بمشروعين استراتيجيين: طنجة المتوسط 3 والناظور غرب المتوسط

يشكل قطاع الموانئ ركيزة أساسية في الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، رؤية جعلت من البنيات التحتية الكبرى محركا للتحول الاقتصادي والتنمية المجالية. 

وفي هذا السياق، يندرج مشروعان مهيكلان يعكسان طموح المملكة لترسيخ مكانتها ضمن القوى المينائية العالمية: التوسعة الجديدة لميناء طنجة المتوسط 3، ومشروع الناظور غرب المتوسط.

طنجة المتوسط 3.. نحو نادي العشرة الكبار عالمياً

تمثل توسعة طنجة المتوسط 3 مرحلة جديدة في مسار النجاح الذي حققه مركب طنجة المتوسط، الذي جاء ثمرة الرؤية الملكية الاستراتيجية.

وباستثمار إجمالي يناهز 8 مليار درهم، تشمل التوسعة إنجاز محطة حاويات جديدة TC5 تضم 3000 متر من الحواجز البحرية و1200 متر من الأرصفة، تم تخصيصها لفائدة شركة Maersk-APM، إحدى الشركات العالمية الرائدة في النقل البحري، بطاقة استيعابية تبلغ 4,5 مليون حاوية.كما تشمل محطة حاويات أخرى TC6 على مستوى ميناء طنجة 2، بقدرة استيعابية تبلغ 1,6 مليون حاوية.

وبهذه التوسعة، ترتفع القدرة الاستيعابية الإجمالية التقديرية لمجمع ميناء طنجة المتوسط إلى 20 مليون حاوية، وهو ما من شأنه أن يصنفه ضمن الـ 10 الأوائل عالميا في مجال مناولة الحاويات.

ولا يقتصر طموح طنجة المتوسط على زيادة الطاقة الاستيعابية، بل يتجاوز ذلك إلى تعزيز دور المغرب في تنظيم المبادلات العالمية، واستقطاب الاستثمارات، وترسيخ مكانته كمحور بحري دولي، في منطق تكامل استراتيجي مع أوروبا، يقدم فيه المغرب حلولا ملموسة لتحديات التنافسية وتأمين الإمدادات وتنويع سلاسل القيمة.

الناظور غرب المتوسط.. قطب جديد للنمو والسيادة الطاقية

في نفس الطموح الملكي، يأتي مشروع الناظور غرب المتوسط ليستكمل منظومة الموانئ الوطنية، بمنطق التكامل مع طنجة المتوسط والداخلة الأطلسي، بهدف تعزيز الانفتاح على العمق الإفريقي وتسهيل وصول بلدان الساحل إلى الأسواق الدولية.

ويعد المشروع استثمارا ضخما يبلغ إجماليه 54 مليار درهم، تتوزع بين 17 مليار درهم للبنية التحتية المينائية كاستثمارات عمومية، و23 مليار درهم كاستثمارات خاصة، بالإضافة إلى 14 مليار درهم للبنية التحتية للربط.

وتبلغ مساحة الحوض المينائي 260 هكتارا، بطاقة استيعابية إجمالية تصل إلى 5.3 مليون حاوية، موزعة على محطتين رئيسيتين:

محطة الحاويات شرق: مخصصة لمجموعة Marsa Maroc-MSC بطاقة 3.5 ملايين حاوية ورصيف بطول 1,520 مترا.

محطة الحاويات غرب: مخصصة لمجموعة Marsa Maroc و CMA-CGM بطاقة 1.8 مليون حاوية ورصيف بطول 900 متر، يرتقب تشغيلها في أبريل 2027.

ولا يقتصر المشروع على الحاويات، بل يضم منظومة مينائية متكاملة:

محطة بضائع متنوعة: 3 ملايين طن، على مساحة 25 هكتارا.

محطة البضائع السائلة والصلبة: 7 ملايين طن، بغاطس 18 مترا.

محطة الغاز الطبيعي المسال: 5 مليارات متر مكعب، برصيف 360 مترا وغاطس 20 مترا.

محطة الهيدروكاربورات: قدرة معالجة 25 مليون طن بـ 3 أرصفة، ومساحة تخزين إجمالية 170 هكتارا بطاقة تخزينية قد تصل إلى 4 ملايين متر مكعب، منها 82 هكتارا مهيأة حاليا بسعة 1.8 إلى 2 مليون متر مكعب، يرتقب تشغيلها في أبريل 2027.

محطة الشحن والتفريغ الذاتي Ro-Ro: بطاقة 400 ألف وحدة ورصيف 380 مترا.

ولضمان اندماج المشروع في محيطه، تم إنجاز 49 كلم من الربط السككي بين سلوان والناظور غرب المتوسط، و105 كلم من الربط بالطريق السيار محور جرسيف – الناظور غرب المتوسط.

أثر يتجاوز الأرقام.. تنمية مستدامة للإنسان والمجال

عملا بالتوجيهات الملكية السامية، لا يقاس نجاح هذه المشاريع بحجم الاستثمارات أو التدفقات التجارية فقط، بل بقدرتها على تحسين الظروف المعيشية للسكان وتوفير آفاق للشباب.

وفي هذا الإطار، من المتوقع أن يخلق مشروع الناظور غرب المتوسط 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب غير مباشر في أفق 2029-2030، ليرتفع العدد إلى 50 ألف منصب مباشر و90 ألف منصب غير مباشر في أفق 2035-2036، مع إحداث دينامية تنموية جديدة تقوم على تحديث البنية التحتية وتعزيز الكفاءات وفتح المجال أمام المقاولات الصغيرة والمتوسطة.

وتجسد هذه المشاريع رؤية ملكية مرتكزة على مبادرات عملية وإرادة سياسية قوية لمواجهة التحديات الكبرى، وتقليص الفوارق التنموية بين الشمال والجنوب، عبر إرساء مراكز جديدة للنمو وخلق الثروة، وتقديم حلول هيكلية لقضايا العصر وفي مقدمتها الهجرة.

ويبرهن مسار طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط، أن بلدا من بلدان الجنوب يمكنه، بفضل ثبات الرؤية وحكمة الخيارات الاستراتيجية وتعبئة الإمكانات الوطنية، أن يبلغ مكانة متقدمة في قطاعات ظلت تاريخيا خاضعة لهيمنة القوى الاقتصادية الكبرى.

 

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.