لم يمر إعلان رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري عن قرار تمكين الأرامل من الحصول على 100% من معاش الزوج المتوفى بدل 50% مرور الكرام، حيث فتح نقاشا حقوقيا حول غياب الرجال الأرامل من هذا الإجراء.
الفاعلة الحقوقية والمدنية إيمان الرازي دخلت على الخط، ووجهت رسالة مفتوحة إلى المنصوري، تطالبها بإنصاف الأرامل الرجال وتمكينهم هم أيضا من المعاش الكامل أسوة بالنساء، في حالة توفر نفس شروط الاستحقاق.
الرازي قالت في رسالتها إن القرار الذي أعلنت عنه رئيسة الحكومة يستحق كل التقدير والتنويه بالنظر لأبعاده الإنسانية والاجتماعية، لكنه في نفس الوقت يطرح سؤالا حقوقيا مشروعا: لماذا تستفيد المرأة الأرملة وحدها من المعاش الكامل ويُحرم منه الرجل الأرمل؟
واستندت الحقوقية في مرافعتها إلى الدستور المغربي، مذكرة بالفصل 19 الذي ينص على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات، والفصل 31 الذي يلزم الدولة بتيسير استفادة جميع المواطنات والمواطنين من حقوقهم الأساسية على قدم المساواة.
وطالبت الرازي بضرورة مراجعة النص القانوني المنظم لعملية صرف المعاشات، حتى يستفيد الجميع، رجالا ونساء، من معايير موحدة ومنصفة، إلا إذا كانت هناك مبررات موضوعية وقانونية تمنع ذلك.
وأكدت في ذات الرسالة أن الحماية الاجتماعية لا يجب أن تحدد بجنس المستفيد، بل بوضعيته الاجتماعية ومدى استحقاقه، موضحة أن المساواة الحقيقية لا تعني سحب المكتسبات من النساء، بل توسيع دائرة الإنصاف لتشمل الجميع دون تمييز.
واعتبرت أن إنصاف الأرامل من الجنسين معا هو امتحان حقيقي لمدى نجاعة السياسات العمومية في تحقيق تكافؤ الفرص، وسيكون خطوة مهمة نحو بناء الدولة الاجتماعية التي تضع كرامة المواطن فوق كل اعتبار.
وختمت رسالتها برسالة مؤثرة لرئيسة الحكومة، قالت فيها إن وصول المرأة إلى أعلى مراكز القرار يجب أن يكون بوابة لترسيخ ثقافة حقوقية شاملة، قوامها الإنصاف والمساواة، حتى لا ننسى الأوفياء من الرجال ممن اختاروا العيش بهدوء بعد رحيل رفيقات دربهم.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.