تتضمن الدراسة التي عكف عليها مجلس المنافسة على أن الصناعة الدوائية بالمغرب تشكل «أبرز المجالات» التي يهيمن عليها منطق «تكتل أصحاب المصالح». وكشف التقرير على أن المنافسة الشريفة «تظل عملة نادرة داخل القطاع». وأبرز التقرير، الذي ستعرض تفاصيله خلال منتصف الشهر المقبل، أن قطاع الصناعة الدوائية الذي بلغ رقم معاملاته خلال سنة 2010 رقم 12.6 مليار درهم، يعرف احتكارا وتمركزا كبيرا. وتستحوذ الشركات المتعددة الجنسيات على سوق الصناعة الدوائية بالمغرب، ذلك أن 4 شركات تستحوذ على 44 بالمائة من السوق المغربي للصناعة الدوائية، و 8 شركات الأولى تستحوذ على نسبة 64 بالمائة من سوق الإنتاج الدوائي بالمغرب، في حين تهيمن 20 شركة على 95 بالمائة من السوق الدوائي المغربي. ومن خلاصات التقرير تأكيده على أن الحد من ظاهرة الاحتكار في القطاع وفتحه للمنافسة العادلة «صعب المنال» في الوقت الحاضر، وذلك بالنظر لتعقد مشكلة اللوبيات التي تقود القطاع. ومن أبرز الاختلالات التي وقف عندها التقرير، إضافة إلى التمركز وغياب التنافسية، هو الغش الممارس داخل القطاع، لاسيما في الجانب المالي. وذهب التقرير إلى أن الشركات تستخدم حيلة التبعية للشركات العالمية المتعددة الجنسيات للتهرب الضريبي ولتقليص حجم الأرباح ورقم المعاملات المصرح بها. وتستغل تلك الشركات مسألة التلاعب في أسعار التحويلات، و التبعية المالية للشركة الأم لخلق حالة من عدم الوضوح في نسب الأرباح. ويضيف التقرير على سبيل المثال أن شركة حقق رقم معاملات مهم لكن بالمقابل سجلت أن مردوديتها الإنتاجية لا تتجاوز 1 بالمائة. وقد حمل التقرير وزارة الصحة، ومن ورائها الحكومة وشركات الأدوية، مسؤولية التسبب في ارتفاع ثمن الأدوية بشكل لا ينسجم مع مطلب الصحة للجميع والدواء للجميع، وهي من الخلاصات الأساسية التي ينتهي إليها التقرير.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.