القائمة الرئيسية
أخبارنا

من أخر حق المغاربة في البنوك الإسلامية؟

من أخر حق المغاربة في البنوك الإسلامية؟

 

بقلم: محمد الخالدي 

لطالما انتظرنا  من الحكومات المتعاقبة أن تمكننا من حقنا في التعامل المالي الشرعي المنسجم مع هويتنا الإسلامية، وأن ترفع عنا حرج التعامل الربوي الذي إن لجأ إليه أحدنا فإنما يلجأ إليه اضطرارا أو باعتباره التعامل الوحيد الأوحد المتاح . لكن هيهات هيهات، وكأن الأمر معجزة من المعجزات التي يستحيل تحقيقها، فلم نجد أدنى درجات الإرادة السياسية لمعالجة الموضوع ناهيك عن الإرادة الاقتصادية. حتى جاءت الحكومة الحالية، فزف إلينا الخبر اليقين، أن المغرب أصبحت له معالات مالية تتوافق مع قواعد الفقه الإسلامي تحت إشراف المجلس العلمي الأعلى.

إنجاز يحسب لحكومة بنكيران بالتأكيد، لكنه بالمقابل يجعلنا نتساءل: من كان وراء حرمان الجزء الأكبر من المغاربة من حقهم في معاملات مالية تتوافق مع هويتهم؟ من أعاق المشروع كل هذا الزمن؟ من جعل عددا ليس بالقليل من المغاربة يعانون من قسوة الظروف الاجتماعية تعففا من الوقوع في حرج النظام البنكي الحالي الذي لا يتوافق مع مبادئ دينا الحنيف؟ لعل الجواب عن هذه التساؤلات المشروعة أصبح واضحا وضوح الشمس بعد مصادقة الغرفة الأولى للبرلمان المغربي على قانون البنوك التشاركية كما سماها المشرع المغربي. أصبح واضحا لكل ذي عقل فطن  أن الأمر لم يكن يتطلب سوى إرادة حقيقية من المعنيين بالأمر للوصول إلى صيغة تتجاوز كل التخوفات، وتتلاءم مع النظام البنكي الحالي بالمغرب. كنا نسمع سابقا أن البنوك الإسلامية إن وجدت بالمغرب ستهدد مصالح البنوك التقليدية، مما سيتسبب في خلل كبير في النظام المصرفي بالبلد. لكن عندما وجدت الإرادة الحقيقية لدى الحكومة اهتدى الجميع إلى صيغة مرضية، صيغة طمأنت أصحاب المصالح البنكية بالأساس، فبُددت التخوفات السابقة، ونتج عن ذلك هذا المنتج القانوني الذي هو في مراحله النهائية في المؤسسة التشريعية.

قرائن كثيرة وشواهد متعددة تثبت أن الذي وقف عائقا أمام المصلحة العامة لأكثر المغاربة بخصوص إيجاد معاملات مالية شرعية بديلة، هم من كانت بأيديهم الآلة التشريعية. فلو كانوا جادين في خدمة الصالح العام، لطرحوا الملف للنقاش والحوار الاجتماعيين، ولوفروا كل هذا الزمن على المغاربة. هؤلاء هم من يمثلون المعارضة الآن، ويختلقون المعارك الزائفة ضد الحكومة الحالية بدعوى مصلحة المواطنين. هؤلاء هم من ينوح ويلطم الخدود على القدرة الشرائية للمغاربة وجيب المواطن واستهداف الطبقة الفقيرة والمتوسطة... أسوق في معرض حديثي هذا شاهدين بارزين لإثبات أن أحزاب المعارضة حاليا والأغلبية الحاكمة سابقا هم أصحاب اليد العليا في تعطيل مشروع البنوك الإسلامية بالمغرب والتسبب في أزمات اجتماعية لفئة كبيرة من المواطنين:

-الشاهد الأول: ثبت أن الحكومات السابقة، والتي كانت مشكلة من أغلب أحزاب المعارضة الحالية كما أشرت سابقا، لم تعط أهمية للموضوع مطلقا وتحاشته بشكل مقصود رغم الحاجة الشديدة للمغرب لمثل هذه الأنظمة البنكية لدعم الاقتصاد، واستقطاب استثمارات ضخمة لها من الفائدة مالها خصوصا وأن بلدنا يتميز بوضعية جد مغرية للمستثمرين تحديدا العرب منهم. ذلك أن هذه الأحزاب كان هاجسها آنذاك، ألا تمكن غريمها السياسي حزب العدالة والتنمية من اكتساب نقط في المشهد السياسي تزيد من شعبيته. ثم إن هذه الأحزاب تأكد أن لها عقد شراكة غريزي مع كل ما يضمن لها مصالحها الحزبية الضيقة، حتى وإن تناقض ذلك مع المصلحة العامة للمواطنين. فتمكن الحكومة الحالية من إخراج القانون للوجود في وقت يسير يؤكد أن سابقاتها لم تكن لها الرغبة  مع سبق إصرار وترصد في تقديم هذه الخدمة التي حلم بها جل المغاربة زمنا طويلا.

-الشاهد الثاني: هو امتناع فرق المعارضة عن التصويت لصالح القانون الجديد للنظام المصرفي بالمغرب، إِنْ على مستوى التصويت في اللجنة البرلمانية، أو على مستوى الجلسة العامة في الغرفة الأولى، رغم أنه من مصلحة جل المغاربة أن يمر هذا القانون.

كفى بهذا الامتناع دليلا قاطعا على أن هذه المعارضة إنما هي معارضة لكل ما من شأنه أن يعرقل العمل الحكومي حتى وإن كان المُعْتَرَض عليه يخدم مصالح فئة عريضة من الشعب. إن هذا الامتناع عن التصويت كشف عورة المزايدين على الشعب، وحمل في ثناياه رسالة واضحة تقول: "فلتذهب مصالح المواطن للجحيم مادام الأمر سيعرقل الحكومة ويشوش على إنجازاتها".  

تأكد بالملموس وبما لم يدع مجالا للشك أن مَن رفع شعار "جيب المواطن خط أحمر" ومن خرج جنبا إلى جنب مع "الحمير" يحتج على الزيادات وضرب القدرة الشرائية للمواطنين لا يعدو أن يكون ذلك إلا مزايدات "شعبوية" لا أثر لها في الواقع، الهدف منها تأليب الناس على الحكومة ليس إلا، وأن اللحظات التي يحتاج فيها المواطن حقيقة لهذه الأحزاب يجدها معرضة عنه.

 

المهم أن المغاربة أصبح لهم تعامل مالي شرعي بعد طول انتظار، والمهم كذلك أن المغاربة أدركوا حقيقة من يعمل لصالحهم ومن يضرب مصالحهم عرض الحائط مقابل مكاسب شخصية. قد ينخدع البعض لبعض الوقت، ولكن لن ينخدعوا كل الوقت. فحبل الكذب والزيف والنفاق قصير جدا.

التعليقات

7

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

ahlam from sueden

hello

تعليق 1

je dis à l'écrivain de cet article va réviser tes connaissance en Fi9h et en finance , tu comprendras que les banques islamiques sont trop loin de la finance islamique et que ces banques sont exactement comme les autres banques conventionnelles cherchent leur profit , et elle font du commerce pur et rien que du commerce . salam

-6

تعليق 2

اللهم بارك

12

فريد

بئركوات

تعليق 3

لعل‏‏ ‏هدا‏ ‏يصلح‏ ‏ما‏ ‏اصاب‏ ‏المغاربة‏ ‏من‏ ‏خيبة‏ ‏امل‏ ‏ويرفع‏ ‏من‏ ‏جديد‏ ‏اسهم‏ ‏حزب‏ ‏العدالة‏ ‏والتنمية.‏ ‏المهم‏ ‏اتمنى‏ ‏ان‏ ‏تكون‏ ‏معاملات‏ ‏السلامة‏ ‏وليس‏ ‏استغلال‏ ‏لاسم‏ ‏الشرعية‏ ‏للنصب‏ ‏على‏ ‏المغاربة‏ ‏دالك‏ ‏بقروض‏ ‏تفوق‏ ‏ما‏ ‏سيدفعه‏ ‏المواطن‏ ‏ادا‏ ‏توجه‏ ‏الى‏ ‏بنك‏ ‏ربوي.‏ ‏فنحن‏ ‏في‏ ‏امس‏ ‏الحاجة‏ ‏الى‏ ‏هدا‏ ‏اتمنى‏ ‏ان‏ ‏يكون‏ ‏حقيقي‏ ‏ادا‏ ‏كان‏ ‏كذلك‏ ‏فسيكون‏ ‏مكسب‏ ‏للحكومة‏‏ ‏‏ ‏

١-

تعليق 4

كاتب المقال من العدالة و التنمية يصدق عليه قولة : من شهد لك العروسة قالت أمي اذهب الي جريدة التجديد او االتقديم و انشر خزعبلاتك بعيدا من هنا

-4

مواطنون

شكرا

تعليق 5

و آخيرا الحمد لله ، و شكرا للحكومة ولتذهب المعارضة اﻹنتهازية الفاشلة لمزبلة التاريخ

boultam

تعليق 6

يا أخي محمد الخالدي أشكرك جزيل الشكرعلى هذا الموضوع

مراكشي

تعليق 7

مقال يضرب في الصميم المعارضة من اجل المعارضة

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.