مع الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي كانت الغلبة فيها، شرع رجال ونساء التعليم في وضع السيوناريوهات المحتملة وبدأ الترقب يسود لمعرفة من سيتولى حقيبة تعد من الحقائب «الثقيلة» داخل تركيبة أي حكومة.
ويتجلى ثقل هذه الحقيبة في تشعب مشاكل هذا القطاع المحوري، الذي يحظى بعناية خاصة حتى من الجهات العليا في البلاد. وما يجعل تطلعات رجال ونساء التعليم إلى الشخصية التي بإمكانها تقلد منصب وزير التعليم هو الجزم بأن أحمد خشيشن ولطيفة العابدة باتا اسمين غير مطروحين لقيادة سفينة التعليم من جديد، بالنظر إلى الإعلان الصريح والواضح لحزب الـ»بيجيدي» عن وضعه خطا أحمر بخصوص التحالف مع الحزب الذي ينتمي إليه كل من الوزير أحمد خشيشن وكاتبة الدولة في القطاع المدرسي لطيفة العبيدة، اللذان قادا مشروع المخطط الاستعجالي وعاشا معاناة حقيقية مع مشاكل قطاع التعليم، خاصة في السنة الأخيرة التي تزامنت مع احتجاجات ما سمي «الربيع العربي»، وهي المشاكل التي ما زال الكثير منها مطروحا على طاولة الوزارة.
ما يهُمّ أسرة التعليم اليوم هو معرفة الشخصية التي ستقود قاطرة وزارة من الوزارات «النارية» في حكومات جميع البلدان، وبحصول حزب الـ«بيجيدي» على 107 مقاعد وتصدره الأحزاب المغربية، ووفقا لما يقتضيه الدستور الجديد، سيتم تعيين رئيس الحكومة من داخل هذا الحزب، وبالتالي ستوكل إليه مسؤولية تشكيل الحكومة واقتراح وزرائها على الملك، حيث يتطلع المتتبعون للشأن السياسي في المغرب إلى أن يتم اختيار وزير لتدبير هذا القطاع من داخل تركيبة حزب العدالة والتنمية.
ويحتمل أن يتم تعيين وزير واحد على رأس قطاع التعليم بالنظر إلى الإشارات التي أطلقها عبد الإله بنكيران، الأمين العامّ للحزب، والتي يسعى من خلالها إلى تقليص عدد الوزراء داخل حكومة يقودها حزبه. ولن ندخل في الأسماء المقترحَة لحمل حقيبة التعليم، والتي ستكشف عنها الأيام القليلة المقبلة، بعد تعيين الملك رئيسَ الحكومة الجديد وانطلاق المشاورات بين حزب بنكيران وأحزاب الكتلة، التي عبّرت عن رغبتها في تشكيل التحالف مع حزب العدالة والتنمية والمشاركة في حكومة يقودها هذا الحزب. لكنْ تجدر الإشارة إلى أن جل التصريحات التي أدلى بها الملاحظون وحتى بعض القياديين في أحزاب أخرى أقرّت بتجاوب المغاربة مع خطاب وبرنامج العدالة والتنمية أثناء قيامه بالحملة الانتخابية، والذي يتضمّن، في شقه المتعلق بقطاع التعليم، رهانات كبرى من بين الرهانات الخمسة التي تقدم بها الـ«بيجيدي» في برنامجه الانتخابي إلى المواطن المغربي، معتبرا هذا القطاع من الركائز التي يعتمد عليها الإقلاع الاقتصادي والتنموي ككل.
واعتبر برنامج حزب العدالة والتنمية قطاع التعليم من القطاعات التي عانت منذ خمسين سنة، رغم أن الحكومة السابقة رصدت للمخطط الاستعجالي حوالي 40 مليار سنتيم كل سنة، والذي يؤكد أصحابه على تحقيقه لنتائج جيدة، بينما يعتبرها حزب العدالة والتنمية نتائج جد هزيلة، مرجعا ذلك إلى وجود أزمة حكامة وأزمة تكوين داخل القطاع. واقترح حزب العدالة والتنمية، في برنامجه الانتخابي، أكثر من 80 خطة لكي «ينقذ قطاع التعليم ويرتقي به إلى مصاف الدول المتقدمة»، كما وعد حزب العدالة والتنمية، في برنامجه الانتخابي، بـ»إرجاع الثقة إلى المؤسسات التعليمية وإرجاع القيمة الاعتبارية التي كان يحظى بها رجال ونساء التعليم، مع إرساء حكامة جيدة داخل هذه المنظومة»، عبر تطبيق مبدأ تحمل المسؤولية المرتبطة بالمحاسبة وفق ما جاء به الدستور المغربي الجديد.
ويراهن البرنامج كذلك على عنصر التكوين للعاملين في هذا القطاع، بالنظر إلى أهميته البالغة، كما تضمن برنامج حزب العدالة والتنمية مشاريع تروم تطوير دور الإدارة المدرسية في برامج تأهيل المؤسسات والمراقبة التربوية وتقييم الأداء وفق نظام التعاقد وتعبئة الفاعلين التربويين من أجل التميز والجودة وإطلاق حوار وطني حول إصلاح المناهج على مستوى جودة البرامج وتميز المقررات المدرسية وفعالية التنظيمات البيداغوجية ونجاعة أساليب القياس والتقويم ومعاييره.
ويهدف برنامج الحزب، الذي وعد بتنزيله بمعية الحكومة المقبلة، إلى إعادة الاعتبار إلى الوظيفة التربوية والأخلاقية والاجتماعية والقيمية للمدرسة العمومية، كما وضع حزب الـ»بيجيدي» مشكل الأمية ضمن أولويات القطاع، حيث وعد بتقليص نسبتها إلى 20 في المائة في أفق 2016 وإلى 10 في المائة سنة 2020، مع القضاء على أمية الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة في أفق 2015. وبخصوص التعليم الجامعي، وعد حزب العدالة والتنمية بـ«بناء ريادة الجامعة المغربية في التكوين والإشعاع وإرساء أقطاب امتياز جامعية منسجمة مع المؤهلات الجهوية والاحتياجات التنموية لمحيطها والانفتاح على المنظمات الطلابية في القرار الجامعي»، إضافة إلى بناء ريادة الجامعات المغربية في مجال البحث العلمي، عبْر اعتماد إستراتيجية واضحة للنهوض بذلك...
وعود وتطلعات ومؤشرات أطلقها حزب العدالة والتنمية، الذي سيقود تركيبة الحكومة المقبلة خلال الولاية المقبلة للنهوض بقطاع التعليم، كما يقول في برنامجه. لكن الأمر لا يبدو سهلا بالنظر إلى المشاكل المتشعبة التي يتخبط فيها القطاع، والتي ما زالت الاحتجاجات متواصلة بشأنها، مشاكل خبرتْها بشكل جيد نقابة الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الذراع النقابي لحزب العدالة والتنمية، والتي من المؤكد أنها ستجد نفسها أمام وضع جديد عاشته نقابات أخرى في السابق، بعد دخول الأحزاب الموالية لها رحاب الحكومة. ويتطلع رجال ونساء التعليم إلى الكيفية التي ستدبر بها هذه النقابة المرحلة التي سينتقل فيها حليفها الرئيسي، حزب العدالة والتنمية، إلى خانة التسيير والحكم، بالنظر إلى كونها قادت، إلى جانب باقي النقابات، العديد من المحطات الاحتجاجية في القطاع.. تساؤلات وأخرى ستجيب عنها الأيام المقبلة.
الملحق التربوي ليومية المساء
وسط أجواء من الترقب والحذر،تساؤلات حول هوية الشخص الذي سيحمل حقيبة التعليم الثقيلة !؟
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.
التعليقات
21آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
amr
وفقكم الله لما يحبه ويرضاه
amr
وفقكم اله لما يحبه ويرضاه
مروان
التعليم ميزانية ضخمة في غياب المراقبة والحزم وكثرة غيابات الاطر تدنت المردودية الى الصفر
hassan houssam
اياك مرة أخرى قبول ما سيطرحه حزب الإستقلل من اسماء مرفوضة من طرف الشعب لفسادها الذي دام من 2003 كالإسكان والتجهيز ما دام ان اي احد لهذا الحزب خرج للحديث عن البرنامج الذي وعد به الحزب منذ ترئس زعيمه الحكومة الماضية ليتاكد جنوح هذا الحزب الى الحكم باية طريقة والقول في لخير انه لم يكن يسير الحكومة وهكذا يستمرهذاالحزب في الكذب على الشعب
نورالدين
حقيبة التعليم في نظري يجب ان تمنحوها للسيد اسماعيل العلوي الدي ترك بصماته الايجابية داخل هده الوزارة لكنه لم تساعفه الظروف السياسية لاستكمال برنامجه الطموح. (وجهة نظر )
الحسن
بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات وحتى بعد تعيين السيد بنكيران على رأس الحكومة الحالية ، أقدمت العابدة وخشيشن على تعيين مجموعة من النواب المحسوبين على ,,,,,كما تم اقصاء مجموعة من الطلبات لغير المحسوبين على ,,,,,أهذه هي الحكامة الجيدة التي اصبحت موضة هذه الايام انتباه المسؤولين الجدد لهذه النقطة التي ستفيض الكأس
PATRIK
التلاميذ لا يريدون سوى النجاح و الاساتذة لا يريدون سوى الزيادة في الأجور و المديرون لا يريدون سوى منصب بدون مهمة المفتشون في تقاعد نسبي , فكيف لاي شخص ان يحل هذه المعضلة
أحمد
لا بد أن الاستاذ بنكران يعرف جيدا خفايا قطاع التعليم ومشاكله التعليم لكونة عمل في هذا القطاع. نتمنى ان يوفر الاصلاح لكل تلميذ حاسوب وطاولة مستقلة وابعاد الطباشير والسبورة السوداء.
استاذ
لابد ان يتحمل وزارة التعليم وزير يتسم بالصرامة والعمل الجاد لانقاذ مايمكن انقاذه....والبداية نتمنى ان تكون بتنظيم قانون منظم للاضراب او تجريمه والاقتطاع من رواتب المضربين ومعاملة المضربين من اصحاب الزنزانة 9 بمقولة من لم تعجبه المهنة يبدل الحرفة...والحد من انتشار المدارس الخاصة والعمل على دعم تعليم عمومي جيد وللجميع بدون استثناء..
عبد الحق
التعليم يجب أن لايكون مجالا للمزايدات السياسية وأن لايخضع للابتزازالنقابي كما يحصل دائما نعم للاقتراحات البناءة والحكامة الجيدة بدون ولاءات لفلان أوفلانة أو بمجرد مكالمة هاتفية من فلان تقض
أستاذ
أتمنى من كل قلبي أن يتم تسليم حقيبة التعليم للاستاذة بسيمة حقاوي لأنها من الميدان وتعرف أبناءه لأنه تخرج على يدها العديد من الاساتذة من مركز التكوين غاندي بالبيضاء
المضطفى
ربما في تظري رغم اني اتبنى افكار هذا الحزب .ات وزارة التعليم يجب ان تمتح اما لاسماعيل العلوي او عبد الله ساعف تظرا لانجازاتهما في هذا المجال خلال مدة قصيرة ولم يبلورا برتامجهما على ارض الواقع
محمد الضريف
أعتقد جازما أن إصلاح مشاكل التعليم وقضاياه صعبة ومتشابكة ولكنها ليست بالمهمة المستحيلة خصوصا إذا توفرت الإرادة والعزيمة والظروف الملائمة ، وأول القضايا التي ينبغي معالجتها هو إقرار النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص وإعادة الإعتبار لنساء ورجال التعليم داخل المجتمع ، والقضاء على الفوارق الشاسعة بين أجور الأساتذة وفك العزلة عن سجناء السلمين 10 و9 ومكافأة الذين أقتربوا من إنهاء حياتهم العملية ولا زالوا قابعين في السلم العاشر مع العلم أن كثيرا منهم حاصلين على شهادة الباكالوريا في بذاية الثمانينات ومنعوا من متابعة دراستهم الجامعية بموجب مذكرة وزارية ظالمة وغاشمة وعنصرية،هدفها التلاعب بمصير الأرياء وخلق قنوات للتسجيل الجامعي بطرق انتقائية وتجارية وتحيزية وتصفوية وانتقامية.آن الأوان لإصلاح ما أفسدته الحكومات السابقة ،والمصالحة مع نساء ورجال التعليم،كما أشدد على تطهير القطاع من المتلاعبين والمتقاعسين والغشاشين والأشباح ومحاكمتهم على ما سلبوه من أموال الدولة بدون موجب حق......الخ
يدا في يد لتطوير التعليم بالمغرب أحمد
انا مع صاحب التعليق رقم 8
مغربي
أتمنى من أي وزير تقلد هذا المنصب أن يعرف أن التعليم قطاع دون تدابير زجرية ودون مراقبة صحيحة ، أول خطوة هي تزويد الحجرات الدراسية بكاميرات مرتبطة بنظام معلوماتي تحت اشراف الوزارة والمجتمع المدني وكذا السلطات القضائية وفي حالة عدم العمل بهذا واتخاذ تدابير أخرى فالتعليم سيكون على المحك وموعدنا بعد خمس سنوات لأذكر أي حكومة أنذاك بأن الازمة هي أزمة أطر غير مبالية بالواجب
صبري
نرجو من الحكومة الجديدة ان تعيد النظر في المعايير المعتمدة فى الحركة الانتقاليةحتى يستفيد الرجل ايضا من هذه الحركة..ان المستفيد الوحيد من المعايير الحالية هو المراة التي تنتقل الى المدينة بعد مدة قصيرة من العمل بالبادية بدعوى الالتحاق ..في حين يبقى الرجل يعاني وسط الجبال و (الفيافي )وكانه ليس له الحق في الالتحاق باسرته في المدينة..مع العلم انه لايستطيع اصطحاب اسرته الى مكان عمله لانعدام شروط الحياة الكريمة..اتمنى ان يعي بن كيران هذه المسالة وان يعرف انه لااصلاح للتعليم بدون انصاف رجل التعليم الذكر..نعم الذكر...
صبري
انا ضد فكرة اسناد حقيبة التعليم لاسماعيل العلوي لانه هو من وضع المعايير الحالية للحركة الانتقالية عندما كان وزيرا حيث منح الاولوية المطلقة لالتحاق الزوجة ..ناسيا ان الزوج في الجبال هو ايضا يريد الالتحاق باولاده في المدينة..........
احمد
حقيبة وزارة التعليم للسيد ازويتن المنتمي للعدالة والتنمية والفائز في التشريعيات الاخيرة بسلا كوصيف بلائحة السيد بنكيران بصفته اطارا في مجال التخطيط التربوي وملما بتفاصيله ومشاكله
معلم
في نظري لن يتم اصلاح التعليم باي كان الا عبر النقط التالية.اولا الغاء العمل النقابي في مجال التعليم بل تجريمه مع تجريم تسييسه. ثانيا القضاء على كل انواع التدخلات والزبونية والوساطات.ثالتا سن قانون واضح للاضراب وتحريك مساطر الزجر للمخالفين لقوانين الوظيفة وبلا رحمة.رابعاتعيين الرجل او المراة المناسب في مناصب المسؤولية نطلب منالله ان يوفق الحكومة الجديدة الى ما فيه خير البلاد والعباد ,الله الوطن الملك
استاذة بالتعليم الابتدائي
انهق بعيدا واترك اسيادك جانبا فهم من علموك الكتابة والقراءة ورغم غباوتك وبلادتك جعلوك تعرف الكتابة والقراءة