دراسة: الجينات تحدد نصف عمر الإنسان وتعيد رسم فهم الشيخوخة
أخبارنا المغربية - وكالات
كشفت دراسة علمية حديثة أن العوامل الوراثية تلعب دوراً أكبر مما كان يُعتقد سابقاً في تحديد متوسط عمر الإنسان، إذ تساهم بنحو 50 في المئة من العمر المتوقع، وهو ما يعادل ضعف النسبة التي أشارت إليها أبحاث سابقة، في تحول لافت يعيد ترتيب أولويات البحث العلمي حول أسباب طول العمر.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث بن شينهار، المعد الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية "ساينس"، أن طول العمر لا يرتبط بعامل واحد فقط، بل ينتج عن تفاعل معقد بين الجينات ونمط الحياة والعوامل البيئية والظروف العشوائية، مؤكداً أن هدف الدراسة كان فصل التأثير الوراثي عن باقي العوامل، ليخلص الفريق إلى أن الجينات تمثل قرابة نصف التأثير، مقابل النصف الآخر الذي يعود للبيئة والسلوكيات الصحية.
ومن جهة أخرى، سعت الدراسة إلى تصحيح خلل منهجي في أبحاث سابقة استندت إلى بيانات توائم من السويد والدنمارك خلال القرن التاسع عشر، حيث ركزت تلك الدراسات على عمر الوفاة دون التمييز بين أسبابها، وهو ما أدى إلى التقليل من تقدير الدور الوراثي، خاصة في فترات كانت تشهد معدلات مرتفعة من الوفيات الناتجة عن الأمراض المعدية والحوادث والعنف.
وفي الإطار نفسه، اعتمد الباحثون على بيانات أحدث شملت توائم تربوا في بيئات مشتركة وأخرى منفصلة، ما أتاح مقارنة أدق بين تأثير الوراثة والبيئة، وأظهرت النتائج أن انخفاض الوفيات لأسباب خارجية يؤدي إلى بروز الأثر الوراثي بشكل أوضح، وهو ما يدعم فرضية أن الجينات تلعب دوراً محورياً في تحديد طول العمر، وفق ما أكده أوري ألون، أحد كبار معدّي الدراسة.
وفي المقابل، أشار الباحثون إلى أن التأثير الوراثي ليس موحد الاتجاه، إذ يمكن لبعض الجينات أن تزيد من مخاطر الأمراض وتقصّر العمر، بينما تمنح جينات أخرى حماية طبيعية تساعد على بلوغ أعمار متقدمة بصحة جيدة، مؤكدين أن طول العمر سمة معقدة تتحكم فيها مئات أو آلاف الجينات إلى جانب العوامل البيئية ونمط الحياة، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم الشيخوخة وتطوير أبحاث مستقبلية في هذا المجال.
