دعامة غضروفية مبتكرة تقود الجسم لإعادة بناء العظام
أخبارنا المغربية - وكالات
نجح باحثون في جامعة لوند بالسويد في تطوير دعامة غضروفية خالية من الخلايا قادرة على توجيه الجسم لإعادة بناء العظام التالفة بشكل طبيعي، في خطوة قد تمثل تحولاً مهماً في علاج الإصابات والعيوب العظمية الكبيرة. ويعتمد هذا الابتكار على إزالة الخلايا الحية من نسيج غضروفي صُنّع في المختبر، مع الحفاظ على البنية الحيوية والإشارات البيولوجية التي تساعد الجسم على بدء عملية الترميم الذاتي.
وأظهرت التجارب الأولية على الحيوانات نتائج واعدة، إذ ساعدت الدعامة الجديدة على تحفيز نمو العظام وإصلاح العيوب الكبيرة من دون إثارة استجابات مناعية قوية. كما أوضحت الدراسة المنشورة في دورية PNAS أن الطعم الغضروفي منزوع الخلايا حافظ على خصائصه التجديدية، وحقق ترميمًا شكليًا وميكانيكيًا لعيوب عظمية حرجة في نموذج حيواني.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث أليخاندرو غارسيا من جامعة لوند أن العلاجات الحالية التي تُصمم لكل مريض على حدة ليست دائمًا الحل الأمثل، لأنها مكلفة وتستغرق وقتًا وقد لا تنجح في جميع الحالات. ولهذا، يرى الفريق أن تطوير مادة حيوية موحدة وقابلة للتكرار يمكن أن يفتح الباب أمام طعوم عظمية جاهزة للاستخدام، بدل الاعتماد الكامل على أنسجة أو خلايا مأخوذة من جسم المريض نفسه.
وتكمن أهمية هذا النهج في أن الدعامة لا تعمل كزرعة خاملة فقط، بل كهيكل بيولوجي يوجّه خلايا الجسم إلى إعادة بناء الأنسجة المتضررة تدريجيًا. وتشير جامعة لوند إلى أن أكثر من مليوني شخص حول العالم يحتاجون سنويًا إلى ترقيع عظمي، ما يجعل أي تقنية تقلل الكلفة والتعقيد وتسرع الجاهزية العلاجية محط اهتمام كبير في مجال الطب التجديدي.
ويستعد الباحثون الآن للانتقال إلى المرحلة التالية، وهي توسيع الإنتاج واستكمال المتطلبات التنظيمية والأخلاقية تمهيدًا لاختبار التقنية على البشر. كما يعمل الفريق على تطوير نظام تصنيع واسع النطاق يحافظ على معايير الجودة والسلامة، ما يعزز الآمال بأن تتحول هذه الدعامة مستقبلًا إلى خيار عملي لعلاج إصابات العظام المعقدة التي يعجز الجسم عن إصلاحها بنفسه.
