إشارات مبكرة قد تكشف جرثومة المعدة قبل تفاقم مضاعفاتها
أخبارنا المغربية - وكالات
تُعد جرثومة المعدة، أو البكتيريا الملوية البوابية، من أكثر أنواع العدوى البكتيرية شيوعاً في الجهاز الهضمي، إذ يمكن أن تستقر في بطانة المعدة لسنوات من دون أن تُحدث أعراضاً واضحة لدى بعض الأشخاص، بينما تتسبب لدى آخرين في اضطرابات هضمية متكررة قد تتطور تدريجياً إذا لم تُشخّص وتُعالج في الوقت المناسب. وتكمن خطورتها في قدرتها على إضعاف الطبقة المخاطية الواقية للمعدة، ما يزيد احتمال الالتهاب والقرحة ومضاعفات أخرى على المدى البعيد.
وتبدأ الأعراض، في كثير من الحالات، بشكل بسيط يسهل تجاهله، مثل الشعور بالامتلاء السريع بعد تناول كميات قليلة من الطعام، والانتفاخ، والتجشؤ المتكرر، والغثيان، وفقدان الشهية، إلى جانب ألم أو حرقة في أعلى البطن قد تزداد عندما تكون المعدة فارغة. كما تشير المصادر الطبية إلى أن ظهور براز أسود أو داكن، أو ملاحظة دم في البراز، قد يكون علامة على نزيف ناتج عن قرحة، وهو ما يستوجب تقييماً طبياً عاجلاً.
ومن جهة أخرى، قد يؤدي استمرار العدوى والالتهاب لفترة طويلة إلى تشكل قرح في المعدة أو الاثني عشر، كما يمكن أن ترتبط جرثومة المعدة بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع سرطان المعدة أو لمفوما المعدة، رغم أن وجود العدوى لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان. ولذلك يشدد الأطباء على أن إهمال الأعراض أو الاكتفاء بالعلاج الذاتي لفترات طويلة قد يسمح بتفاقم المشكلة من دون انتباه مبكر إلى السبب الحقيقي.
أما بشأن التشخيص، فيلجأ الأطباء إلى عدة فحوصات للكشف عن الجرثومة، من بينها اختبار التنفس باليوريا، وفحوص البراز، وأحياناً تحاليل الدم أو المنظار الهضمي العلوي مع أخذ عينة من بطانة المعدة عند الاشتباه بوجود مضاعفات أو علامات خطورة. كما توصي جهات طبية بإعادة الاختبار بعد انتهاء العلاج للتأكد من القضاء الكامل على البكتيريا، خاصة أن استمرارها قد يؤدي إلى عودة الأعراض أو فشل العلاج الأولي.
وفي ما يتعلق بالعلاج، فإنه يعتمد عادة على الجمع بين نوعين من المضادات الحيوية على الأقل مع دواء يخفف إفراز حمض المعدة، مع ضرورة الالتزام الكامل بالجرعات والمدة الموصوفة لتجنب فشل العلاج أو مقاومة البكتيريا. وإلى جانب الأدوية، يُنصح بالاهتمام بالنظافة الشخصية، وعدم مشاركة أدوات الطعام، واستعمال مياه آمنة، وطهي الطعام جيداً، لأن العدوى قد تنتقل عبر الطعام أو الماء الملوثين أو من خلال الاتصال المباشر باللعاب أو القيء أو البراز لدى الشخص المصاب.
