بريطانيا تشدد على تقنين الشاشات للأطفال.. توصيات جديدة تدعو لتجنبها قبل سن الثانية
أخبارنا المغربية - وكالات
أصدرت الحكومة البريطانية إرشادات جديدة بشأن استخدام الشاشات لدى الأطفال دون سن الخامسة، أوصت فيها بتجنب تعريض الأطفال دون الثانية للشاشات، باستثناء الأنشطة المشتركة التي تشجع على التفاعل والترابط مثل المكالمات المرئية، فيما دعت بالنسبة إلى الأطفال بين سنتين وخمس سنوات إلى محاولة حصر الاستخدام في مدة لا تتجاوز ساعة واحدة يوميا، مع تجنب الشاشات أثناء الوجبات وفي الساعة التي تسبق النوم.
وتتوافق هذه التوجيهات مع توصيات منظمة الصحة العالمية الخاصة بالأطفال دون الخامسة، والتي تنص على أن الأطفال في عمر سنة واحدة لا يُنصح لهم باستخدام الشاشات إطلاقا، بينما ينبغي ألا يتجاوز الوقت ساعة واحدة يوميا للأطفال في عمر سنتين، وكذلك للأطفال بين 3 و4 سنوات، على أن يكون الوقت الأقل أفضل.
ويأتي هذا التوجه في وقت يتزايد فيه الجدل حول أثر الشاشات اللمسية على نمو الطفل، في ظل انتشارها داخل البيوت وتحولها إلى جزء من الحياة اليومية للأسر. فبينما تتيح هذه الوسائط فرصا جديدة للتعلم واللعب، تتواصل الدراسات حول انعكاساتها على النمو الاجتماعي، ومهارات التواصل، والاستعداد المدرسي، خاصة خلال السنوات الأولى التي تعد حاسمة في تطور الطفل.
وفي المقابل، تشير أبحاث عدة إلى أن الاستخدام المفرط أو السلبي للشاشات قد يرتبط بتأخر اللغة التعبيرية، وضعف الانتباه، وتراجع جودة التفاعل بين الآباء والأطفال، لاسيما عندما يُترك الطفل أمام الشاشة بمفرده لفترات طويلة. كما يثير انشغال الآباء أنفسهم بأجهزتهم الذكية مخاوف إضافية، لأنه قد يقلل من فرص الحوار والتفاعل المباشر ذي القيمة التعليمية والعاطفية.
لكن الصورة لا تُقدَّم بوصفها سلبية بالكامل، إذ تفيد بعض المعطيات بأن الاستخدام التفاعلي والجيد للمحتوى الرقمي يمكن أن يدعم تنمية اللغة والتواصل والتعاون، خصوصا عندما يتضمن سرد القصص، ولعب الأدوار، والأنشطة المشتركة. كما أن مشاهدة الكبار للشاشات مع الأطفال، وشرح ما يظهر عليها، يظل أفضل من ترك الطفل يستهلك المحتوى بشكل منفرد، لأن السياق وجودة المحتوى وطريقة الاستخدام عوامل مؤثرة بقدر أهمية مدة المشاهدة نفسها.
