دراسة تحذر من ظاهرة “تآكل الدماغ” لدى الشباب بسبب التكنولوجيا الحديثة

دراسة تحذر من ظاهرة “تآكل الدماغ” لدى الشباب بسبب التكنولوجيا الحديثة

أخبارنا المغربية - وكالات

يحذر علماء من أن جيل الشباب يواجه تراجعًا ملحوظًا في القدرة على التركيز والتحليل والتفكير العميق، نتيجة التعرض المستمر للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي. وقد أُطلق على هذه الظاهرة مصطلح "تآكل الدماغ" (Brain Rot)، في إشارة إلى التأثير التراكمي للاستخدام الرقمي المفرط على القدرات الذهنية.

وتبرز خطورة هذه الظاهرة في طريقة استهلاك المعلومات، إذ تشير دراسة حديثة (2024) منشورة في مجلة Nature Human Behavior إلى أن نحو 75% من الروابط التي يتم تداولها عبر الشبكات الاجتماعية لا يتم فتحها أصلًا، حيث يكتفي المستخدمون بقراءة العناوين وتكوين انطباعات سريعة. ويعكس ذلك نمطًا من التفاعل السطحي مع المحتوى، تغذّيه الكميات الهائلة من المعلومات والإشعارات التي يتعرض لها الأفراد يوميًا، والتي قد تصل إلى مئات التنبيهات، ما يؤدي إلى تشتيت الانتباه وإضعاف القدرة على التحليل المتعمق.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل تتعدد العوامل التي تسهم في هذا التدهور المعرفي. من أبرزها الاعتماد المتزايد على الأجهزة الذكية لتخزين المعلومات بدلًا من الاحتفاظ بها ذهنيًا، وهو ما يُعرف بـ"أتمتة الذاكرة". كما يسهم الانغماس في المحتوى القصير والسريع، أو ما يُسمى "التفكير المقتطع"، في تقليص القدرة على متابعة النصوص الطويلة أو التركيز لفترات ممتدة. ويضاف إلى ذلك تراجع معدلات القراءة، حيث تشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من الشباب لم تعد تقرأ للمتعة، بل إن شريحة منهم لم تقرأ كتابًا كاملًا من قبل.

وتتفاقم هذه التأثيرات خلال مراحل النمو المبكرة. ففي مرحلة الطفولة، التي تُعد حاسمة لتطور الدماغ، يمكن أن يؤدي الإفراط في استخدام الشاشات إلى إبطاء نمو اللغة، وإضعاف التركيز، والحد من الخيال والتفاعل الاجتماعي. أما في مرحلة المراهقة، حيث يخضع الدماغ لعمليات إعادة تنظيم مهمة، فإن الاستخدام المكثف للتكنولوجيا قد يعزز السلوكيات الاندفاعية ويؤثر سلبًا على مهارات التخطيط واتخاذ القرار.

ورغم هذه التحديات، لا تزال هناك سبل للحد من التأثيرات السلبية. إذ ينصح الخبراء باستخدام التكنولوجيا بشكل متوازن، مع توجيهها نحو التعلم وتنمية المهارات، إلى جانب تخصيص فترات راحة منتظمة بعيدًا عن الشاشات. كما يُوصى بممارسة أنشطة ذهنية مثل القراءة المتعمقة وتدريب الذاكرة، إضافة إلى تقليل الإشعارات غير الضرورية التي تُعد أحد أبرز مصادر التشتيت في الحياة اليومية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة