استخدام الإنترنت قد يفيد ذاكرة كبار السن.. ودراسات تربط النشاط الرقمي بانخفاض خطر الخرف

استخدام الإنترنت قد يفيد ذاكرة كبار السن.. ودراسات تربط النشاط الرقمي بانخفاض خطر الخرف

أخبارنا المغربية - وكالات

كشفت دراسات حديثة أن الاستخدام المنتظم للإنترنت والتقنيات الرقمية قد يرتبط بانخفاض خطر التراجع المعرفي والخرف لدى كبار السن، في معطى يعاكس الصورة السلبية الشائعة عن أثر الشاشات على الدماغ. وأظهرت دراسة منشورة في Journal of the American Geriatrics Society سنة 2023، وشملت 18,154 بالغاً أكبر سناً، أن الاستخدام المنتظم للإنترنت ارتبط بما يقارب نصف خطر الإصابة بالخرف مقارنة بغير المستخدمين المنتظمين.

وفي السياق نفسه، دعمت مراجعة علمية أحدث نُشرت سنة 2025 هذا الاتجاه، بعدما حللت أكثر من 57 دراسة شملت ما يزيد على 400 ألف شخص بمتوسط عمر يقارب 69 عاماً، لتخلص إلى أن استخدام التكنولوجيا الرقمية ارتبط بانخفاض خطر الضعف المعرفي بنحو 58 في المائة. واعتبر الباحثون أن هذه النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة، لكنها تقدم مؤشرات قوية على أن التفاعل الرقمي قد يكون عاملاً مساعداً في الحفاظ على القدرات الذهنية مع التقدم في السن.

كما تشير المعطيات المتداولة إلى أن نوعية الاستخدام تلعب دوراً مهماً في تفسير هذا الأثر، إذ ترتبط الفائدة أكثر بالأنشطة التفاعلية مثل البحث والتواصل وتنفيذ المهام اليومية، لا بالاستهلاك السلبي الطويل للمحتوى. ولفتت تقارير طبية تناولت دراسة 2023 إلى أن الاستخدام المنتظم، لكن غير المفرط، كان هو النمط الأكثر ارتباطاً بانخفاض خطر الخرف، ما يعزز فكرة أن الاعتدال يبقى عاملاً أساسياً في تحقيق الاستفادة.

ومن جهة أخرى، ربط بعض الباحثين هذه الفوائد بما يعرف بـ"الاحتياطي المعرفي"، أي قدرة الدماغ على مقاومة آثار التقدم في العمر بفضل التحفيز المستمر والتعلم والتواصل الاجتماعي. كما رجحت تحليلات علمية أن التكنولوجيا قد تساعد كبار السن عبر أدوات عملية مثل التذكيرات والتقويمات الرقمية وتطبيقات التواصل، وهي وظائف قد تدعم الذاكرة والتنظيم الذهني وتقلل العزلة الاجتماعية في الوقت نفسه.

لكن هذه النتائج لا تعني أن كل استعمال للشاشات مفيد بالدرجة نفسها، إذ يميز الباحثون بين الاستخدام النشط الذي يحفز الدماغ، وبين الإفراط أو العزلة الرقمية أو أنماط الاستهلاك السلبي. وتشير دراسة أخرى نشرت في Journal of Medical Internet Research سنة 2025 إلى أن "العزلة الرقمية" نفسها قد تمثل عامل خطر مستقل لدى كبار السن، ما يبرز أن المسألة لا تتعلق بمجرد امتلاك الأجهزة، بل بطريقة دمجها في الحياة اليومية بصورة تفاعلية ومفيدة.

وبحسب التوصيات العملية المتداولة في التغطيات الصحية، فإن الاستفادة الأفضل تتحقق عبر تخصيص وقت محدد لاستخدام هادف، مثل تعلم مهارة جديدة أو متابعة الأخبار الموثوقة أو التواصل مع الأسرة، مع الحرص على أخذ فترات راحة منتظمة للعينين خلال النظر إلى الشاشة. وفي هذا الإطار، تظل قاعدة 20-20-20 من النصائح الشائعة لتخفيف إجهاد العين، رغم أن الربط المباشر بينها وبين الوقاية من الخرف لا يظهر في هذه الدراسات نفسها، ما يجعلها أقرب إلى توصية صحية بصرية مرافقة لا إلى نتيجة أساسية في أبحاث الخرف.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة