علاج جيني يفتح باب الأمل أمام مصابي الصمم الوراثي
أخبارنا المغربية - وكالات
كشف علاج جيني جديد عن نتائج واعدة في تحسين السمع لدى مرضى مصابين بنوع نادر من الصمم الوراثي، في تجربة سريرية وُصفت بأنها الأكبر والأطول من نوعها حتى الآن في هذا المجال.
وأظهرت الدراسة، التي نُشرت نتائجها في مجلة “Nature”، أن العلاج استهدف أشخاصاً يعانون من فقدان سمع شديد مرتبط بطفرات في جين “OTOF”، المسؤول عن إنتاج بروتين “أوتوفرلين” الضروري لنقل الإشارات الصوتية من الأذن الداخلية إلى الدماغ.
وشملت التجربة 42 مشاركاً في 8 مراكز طبية بالصين، تراوحت أعمارهم بين الرضع والبالغين، وتلقوا جرعة واحدة من العلاج الجيني، إما في أذن واحدة أو في كلتا الأذنين. واعتمد العلاج على فيروس غير ضار من نوع AAV لنقل نسخة سليمة من الجين إلى خلايا الأذن الداخلية اللازمة لعملية السمع.
وبحسب النتائج، استعاد نحو 90% من المشاركين درجات متفاوتة من القدرة على السمع، مع تحسن تدريجي ومستقر استمر حتى سنتين ونصف من المتابعة. كما انتقلت بعض القياسات السمعية من مستويات فقدان شديد للسمع إلى مستويات تسمح بالتقاط أصوات المحادثة العادية، بينما تمكن عدد محدود من سماع أصوات أكثر انخفاضاً مثل الهمس.
وأظهرت البيانات أن الأطفال والمراهقين حققوا تحسناً أقوى مقارنة بالبالغين، غير أن بعض المشاركين البالغين سجلوا بدورهم استجابة إيجابية، وهو ما يفتح الباب أمام دراسة أوسع لإمكانية استفادة فئات عمرية مختلفة من هذا العلاج مستقبلاً.
ولم ترصد الدراسة آثاراً جانبية خطيرة مرتبطة بالعلاج، وفق ما أفاد به الباحثون، بينما تم تسجيل أعراض محدودة مثل الدوار أو اضطرابات مؤقتة في الأذن لدى بعض المشاركين. ويرى الفريق العلمي أن هذه النتائج تعزز مؤشرات الأمان والفعالية، مع الحاجة إلى متابعة أطول وتجارب إضافية قبل تعميم العلاج على نطاق واسع.
وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة لأنها لا تعتمد على تعويض السمع بوسائل ميكانيكية فقط، مثل زراعة القوقعة، بل تستهدف الخلل الجيني المسبب للحالة نفسها. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن العلاج لا يخص جميع أنواع الصمم، بل يرتبط حالياً بالحالات الناتجة عن طفرات محددة في جين “OTOF”.
