خلايا السرطان قد “تتعلم” مقاومة العلاج بآلية داخلية معقدة

خلايا السرطان قد “تتعلم” مقاومة العلاج بآلية داخلية معقدة

أخبارنا المغربية - وكالات

كشفت دراسة حديثة لباحثين من مركز NYU Langone Health وكلية الطب بجامعة نيويورك عن نموذج علمي جديد قد يساعد في تفسير قدرة بعض الخلايا السرطانية على تطوير مقاومة للعلاج بسرعة ومرونة أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وتقترح الدراسة، المنشورة في مجلة Nature، أن مقاومة العلاج لا تعتمد فقط على الطفرات الجينية العشوائية التي تمنح بعض الخلايا ميزة للبقاء، بل قد ترتبط أيضاً بقدرة الخلايا على تغيير طريقة استخدام جيناتها، والدخول في حالات خلوية مختلفة تساعدها على التكيف مع الضغط الناتج عن العلاج.

ويركز النموذج الجديد على مجموعة من البروتينات المعروفة باسم AP-1، وهي عوامل نسخ تتحكم في نشاط عدد كبير من الجينات داخل الخلية. وتتميز هذه البروتينات بقدرتها على الاتحاد في تركيبات متعددة أو “ثنائيات”، يمكن لكل منها أن يؤثر في مجموعة مختلفة من الجينات حسب حالة الخلية والظروف المحيطة بها.

وبحسب الباحثين، قد يسمح هذا التنوع للخلايا السرطانية بتجربة أنماط مختلفة من تنظيم الجينات، ثم الاحتفاظ بالحالات التي تساعدها على تحمل الإجهاد الناتج عن العلاج. وشبّه غوستافو س. فرانسا، المؤلف الرئيسي للدراسة، هذه العملية بـ“خوارزمية تطورية تعمل داخل الخلية الواحدة”، حيث تُنتج الخلية عدة استراتيجيات ثم تنتقي الأكثر ملاءمة للبقاء.

ولا تقوم هذه الآلية، وفق النموذج المقترح، على تغيير دائم في تسلسل الحمض النووي، بل على تبدلات في طريقة تشغيل الجينات وإيقافها. وتدخل هذه التغيرات ضمن ما يعرف بالتنظيم فوق الجيني، أي أنها لا تغير الشيفرة الوراثية نفسها، لكنها تؤثر في كيفية قراءة الخلية لهذه الشيفرة واستخدامها.

وقال البروفيسور إيتاي ياناي، أحد معدّي الدراسة، إن الفهم التقليدي لمقاومة الأدوية كان يقوم أساساً على فكرة أن العلاج ينتقي طفرات جينية نادرة تمنح الخلايا قدرة على النجاة، غير أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن الخلايا قد تغير حالتها الوظيفية أيضاً للتكيف مع الظروف العلاجية.

وتطرح هذه النتائج احتمالاً مهماً في علاج السرطان، وهو أن استهداف الحالة الخلوية الحالية قد لا يكون كافياً دائماً، لأن الخلية قد تنتقل إلى حالة أخرى أكثر مقاومة. لذلك يقترح الباحثون أن تعطيل قدرة الخلايا على التكيف نفسها، خصوصاً عبر مسار AP-1، قد يمثل اتجاهاً علاجياً واعداً يحتاج إلى مزيد من البحث.

كما يشير الفريق العلمي إلى أن هذه الآلية قد لا تكون محصورة في السرطان فقط، بل ربما يكون لها دور في عمليات بيولوجية أخرى، مثل التئام الجروح وبعض أشكال الذاكرة العصبية، ما يجعل فهمها مهماً في مجالات أوسع من الطب الحيوي.

ويخطط الباحثون لاستخدام أدوات متقدمة، من بينها تحرير الجينات بتقنية CRISPR وتحليل الخلايا المفردة، لرسم خريطة أدق لتفاعلات بروتينات AP-1، ومعرفة كيف تساهم تركيباتها المختلفة في تكيف الخلايا مع العلاجات، تمهيداً لتطوير استراتيجيات قد تجعل مقاومة السرطان للأدوية أقل قدرة على الظهور والاستمرار.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة