وهم الزجاج.. اضطراب غريب جعل مرضى يعتقدون أنهم قابلون للكسر
أخبارنا المغربية - وكالات
اعتُبر "وهم الزجاج" واحدا من أغرب الاضطرابات النفسية التي عرفها التاريخ، إذ كان المصابون به يعتقدون أن أجسادهم مصنوعة من الزجاج، ما يجعلهم يعيشون في خوف دائم من التحطم عند أي حركة مفاجئة أو تماس جسدي بسيط.
وبلغ هذا الاضطراب ذروته خلال العصور الوسطى، حيث ارتبط اسمه بعدد من الحالات الشهيرة، أبرزها الملك الفرنسي شارل السادس، الذي تروي بعض المصادر أنه كان يلف جسده بالبطانيات لحماية نفسه من "الكسر"، ويتعامل مع بدنه كما لو كان مادة هشة قابلة للتحطم.
ولم تكن هذه الحالة مجرد واقعة معزولة، إذ ظهرت في كتابات طبية وأدبية أوروبية على مدى قرون، من بينها رواية "خريج الزجاج" للكاتب الإسباني ميغيل دي سرفانتس، التي جسدت شخصية تعاني من الاعتقاد بأنها مصنوعة من الزجاج، في انعكاس لانتشار هذا التصور داخل المخيال الأوروبي آنذاك.
ويرى باحثون أن هذا النوع من الأوهام يرتبط بثقافة كل عصر ومخاوفه، فخلال تلك الفترة كان الزجاج مادة نادرة وثمينة وغامضة، ترمز في الوقت نفسه إلى الشفافية والهشاشة، ما جعل فكرة "الإنسان الزجاجي" تعبيرا نفسيا عن الخوف من الانكسار، وربما عن الإحساس بالضعف أمام المجتمع.
ومع تطور الطب النفسي وتغير رمزية الزجاج في الحياة اليومية، بدأ هذا الاضطراب يختفي تدريجيا من السجلات الطبية، ليبقى اليوم مثالا مدهشا على قدرة الثقافة والخيال والخوف على تشكيل أوهام الإنسان، وتحويل فكرة غريبة إلى واقع نفسي يعيشه المصاب بكل تفاصيله.
