بعد وفيات السفينة السياحية.. هل يصبح هانتا كابوس الرحلات البحرية؟
أخبارنا المغربية - وكالات
أعادت وفيات غامضة سُجلت على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس"، التي كانت تبحر من الأرجنتين نحو أوروبا، المخاوف الصحية إلى واجهة الاهتمام الدولي، بعدما ارتبطت الحالات بتفشٍّ مشتبه فيه لفيروس هانتا، وسط متابعة دقيقة من منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية في أكثر من بلد.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن الخطر على عامة السكان ما يزال منخفضا، لكنها أوضحت أن فيروس هانتا مرض نادر وقد يكون شديد الخطورة، وينتقل عادة إلى الإنسان عبر التعرض لبول أو براز أو لعاب القوارض المصابة. كما أشارت إلى أن انتقال العدوى بين البشر يبقى غير شائع، لكنه سُجل سابقا في حالات محدودة مرتبطة بفيروس الأنديز، وهو نوع محدد من فيروسات هانتا.
وتحولت السفينة إلى محور تحقيق صحي دولي بعد تسجيل ثلاث وفيات وعدة حالات إصابة مؤكدة أو مشتبه فيها، في وقت أكدت سلطات جنوب إفريقيا تحديد سلالة الأنديز لدى حالتين مرتبطتين بالسفينة، بينها امرأة هولندية توفيت في جوهانسبرغ ورجل بريطاني يوجد في وضع حرج داخل المستشفى.
وتكمن حساسية الملف في كون السفن السياحية بيئات مغلقة، حيث يمكن لأي عدوى أن تثير قلقا مضاعفا، خاصة مع صعوبة العزل الكامل في عرض البحر. ومع ذلك، تؤكد المعطيات الصحية المتوفرة أن انتقال فيروس هانتا بين البشر يظل نادرا جدا، ولا يحدث غالبا إلا في حالات اتصال وثيق ومطول، ما يجعل التحقيق في مصدر العدوى ضروريا لمعرفة ما إذا كانت مرتبطة بتعرض بيئي أو بمخالطة مباشرة.
وتُعرف فيروسات هانتا عالميا بارتباطها بالقوارض، غير أن خطورتها تختلف حسب السلالة والمنطقة. ففي الأميركتين، قد تسبب بعض السلالات متلازمة رئوية حادة وخطيرة، بينما ترتبط سلالات أخرى، خاصة في أوروبا وآسيا، بمضاعفات كلوية. وتبدأ الأعراض غالبا بشكل يشبه الإنفلونزا، قبل أن تتطور في الحالات الخطيرة إلى ضيق تنفس ومضاعفات تستدعي العناية المركزة.
ولا يوجد علاج محدد يقضي على فيروس هانتا، لذلك يعتمد التدخل الطبي أساسا على الاكتشاف المبكر ودعم الوظائف الحيوية، خصوصا التنفس، داخل وحدات العناية المركزة عند الضرورة. ومن هنا، تشدد السلطات الصحية على أهمية المراقبة الطبية للمخالطين، وتحديد مصدر العدوى، وتعزيز إجراءات النظافة ومكافحة القوارض في الرحلات والمناطق المعرضة للخطر.
ورغم أن منظمة الصحة العالمية تصنف الخطر العام بأنه منخفض، فإن حادث السفينة أعاد طرح أسئلة مهمة حول جاهزية الرحلات البحرية الطويلة للتعامل مع الأمراض النادرة، خاصة عندما تكون السفينة في عرض البحر وعلى متنها ركاب من جنسيات مختلفة. ويبقى التحقيق الجاري عاملا حاسما في تحديد ما إذا كان ما حدث حالة معزولة، أم إنذارا جديدا يستدعي تشديد بروتوكولات السلامة الصحية في السفن السياحية.
