كشفت دراسة حديثة قادها باحثون من جامعة ستانفورد أن كبار السن قد يتعرضون لمستويات خطرة من الإجهاد الحراري عند درجات من الاحترار العالمي أقل بكثير من تلك التي تشكل خطراً مماثلاً على الفئات الأصغر سناً، في نتيجة تعيد تقييم الطريقة التي تُقاس بها مخاطر موجات الحر.
واعتمد الباحثون على حدود تحمل حراري جرى قياسها مخبرياً لثلاث فئات عمرية، تشمل الشباب ومتوسطي العمر وكبار السن، ثم دمجوا هذه البيانات مع توقعات المناخ والسكان لتحديد المناطق التي قد يصل فيها الإنسان إلى ما يسمى "الإجهاد الحراري غير القابل للتعويض"، وهي حالة يعجز فيها الجسم عن التخلص من الحرارة بالسرعة الكافية.
وأظهرت النتائج أن ارتفاع متوسط حرارة الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية قد يعرّض نحو 22% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر، أي قرابة 290 مليون شخص، لظروف حرارية غير آمنة لمدة تعادل شهراً واحداً على الأقل سنوياً.
ولا يصل الشباب إلى مستوى مشابه من الانتشار، وفق الدراسة، إلا عند ارتفاع الاحترار العالمي إلى نحو 4 درجات مئوية، حين قد يتعرض نحو 17% منهم، أي ما يقارب 490 مليون شخص، لهذه الظروف. ويرتبط هذا الفارق بتراجع قدرة الجسم مع التقدم في العمر على التعرق وتوسيع الأوعية الدموية والتعامل مع الضغط الذي يفرضه الحر على القلب.
ورفع إدخال عامل العمر في النماذج عدد الأشخاص المتوقع تعرضهم المتكرر للإجهاد الحراري إلى ما بين ضعفين وثمانية أضعاف بعض التقديرات السابقة التي كانت تعتمد بشكل أساسي على قدرة أجسام الشباب الأصحاء على تحمل الحرارة. كما قد تعرّض كل زيادة بمقدار درجة مئوية واحدة في الاحترار العالمي نحو مليار شخص إضافي لما لا يقل عن 180 ساعة من هذه الظروف سنوياً.
وتزداد أهمية هذه النتائج مع ارتفاع عدد كبار السن عالمياً، إذ تتوقع الأمم المتحدة وصول عدد الأشخاص فوق سن الستين إلى نحو ملياري شخص بحلول 2050، فيما تشير بيانات بريطانية إلى أن موجات الحر تمثل بالفعل خطراً صحياً حالياً، بعدما قُدرت الوفيات المرتبطة بالحرارة في إنجلترا خلال موجتين في مايو ويونيو 2026 بنحو 2877 وفاة.
الحر قد يصبح خطراً قبل بلوغ درجات قياسية.. دراسة تحذر كبار السن بشكل خاص
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.