كشفت دراسات حديثة أن مشاركة الوجبات مع الآخرين قد تحمل فوائد تتجاوز الجانب الاجتماعي، إذ ارتبطت بتحسن الصحة النفسية وارتفاع مستويات الرضا عن الحياة، إلى جانب مؤشرات محتملة على دعم صحة الدماغ مع التقدم في العمر.
ويُعرف هذا السلوك بمفهوم «المؤاكلة» أو Commensality، وهو تناول الطعام برفقة الآخرين، وقد ارتبط تاريخياً ببناء الثقة وتعزيز الروابط الاجتماعية والتواصل بين أفراد المجتمع.
وأظهرت دراسة شملت أكثر من 9 آلاف امرأة صينية فوق سن الستين أن عدد الأشخاص المشاركين في الوجبة ارتبط بخطر الإصابة بالاكتئاب، حتى بعد احتساب عوامل مثل الصحة والوضع الاقتصادي والعيش منفرداً.
كما وجدت دراسة يابانية أن كبار السن الذين يعيشون مع أسرهم لكنهم يتناولون الطعام بمفردهم كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض الاكتئاب مقارنة بمن يشاركون وجباتهم بانتظام مع الآخرين.
وفي جانب آخر، أشارت أبحاث إلى أن تناول الطعام منفرداً بشكل متكرر قد يرتبط بانخفاض حجم بعض مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والوظائف الإدراكية، من بينها الحُصين والفص الصدغي الإنسي، فيما يرجح الباحثون أن التواصل الاجتماعي والتحفيز الذهني أثناء الوجبات قد يكونان جزءاً من التفسير.
وتشير المعطيات أيضاً إلى أن الوجبات المشتركة قد تزيد من الاستمتاع بالطعام نفسه، في وقت يرى فيه الباحثون أن دعوة شخص آخر إلى تناول وجبة قد تكون طريقة بسيطة لتعزيز التواصل الاجتماعي ودعم الرفاه النفسي، خصوصاً مع تزايد العزلة في المجتمعات الحديثة.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.