يتجنب كثيرون تناول الجبن خلال الساعات التي تسبق النوم، اعتقاداً منهم بأنه قد يتسبب في أحلام غريبة أو كوابيس مزعجة، وهي فكرة تناقلتها الأجيال حتى أصبحت من المعتقدات الشائعة المرتبطة بالعادات الغذائية. غير أن تفسير هذه العلاقة يبدو أكثر تعقيداً، بعدما أوضحت خبيرة متخصصة في النوم أن الأدلة العلمية المتوفرة لا تدعم الاعتقاد بأن الجبن يؤدي بحد ذاته إلى رؤية الكوابيس.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ميرور» البريطانية، فإن أندريا غريس، المستشارة المتخصصة في نوم الأطفال والتي تتمتع بخبرة مهنية تتجاوز 25 عاماً، أكدت أن الربط المباشر بين تناول الجبن قبل النوم والأحلام المخيفة لا يستند إلى أدلة علمية قوية. وأشارت إلى أن الجبن يحتوي على حمض أميني يعرف باسم «التريبتوفان»، يستخدمه الجسم في إنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما مركبان يرتبطان بتنظيم المزاج ودورة النوم والاستيقاظ، دون أن يعني ذلك أن تناول الجبن يضمن نوماً أفضل.
ويعود انتشار هذا الاعتقاد إلى زمن يسبق الأبحاث الحديثة المتعلقة بالنوم، إذ ساهمت أعمال أدبية في ترسيخه داخل الثقافة الشعبية. ففي رواية «ترنيمة عيد الميلاد» التي نشرها الكاتب البريطاني تشارلز ديكنز سنة 1843، ربطت شخصية إبنيزر سكروج رؤيتها المخيفة باضطرابات الهضم بعد تناول الطعام، مشيرة ضمن ما ذكرته إلى قطعة من الجبن. كما ساهمت سلسلة الرسوم المصورة الأمريكية «Dream of the Rarebit Fiend»، التي ظهرت مطلع القرن العشرين، في تعزيز الفكرة من خلال تصوير شخصيات تعاني أحلاماً شديدة الغرابة بعد تناول وجبة تحتوي على الجبن قبل النوم.
ورغم غياب دليل حاسم على أن الجبن يسبب الكوابيس، فإن العلاقة بين الطعام والنوم ليست منفصلة تماماً، إذ قد يؤثر تناول وجبات ثقيلة أو أطعمة يصعب هضمها قبل الاستلقاء في راحة بعض الأشخاص، خصوصاً من يعانون الارتجاع المعدي أو اضطرابات الهضم. وقد يؤدي الانزعاج الليلي إلى تقطع النوم أو زيادة تذكر الأحلام عند الاستيقاظ، لكن ذلك يختلف عن القول إن نوعاً معيناً من الطعام يتسبب مباشرة في محتوى الأحلام أو يحولها إلى كوابيس.
وفي ما يتعلق بالأطفال، أوضحت غريس أن الشعور بالجوع قبل موعد النوم قد يكون هو الآخر سبباً في صعوبة الاسترخاء، معتبرة أن تقديم وجبة خفيفة ومناسبة للعمر، مثل قطعة صغيرة من الجبن مع بسكويت الشوفان، يمكن أن يكون خياراً عملياً لبعض الأطفال، مع مراعاة احتياجاتهم الغذائية والحساسية المحتملة وعدم تناول الطعام أثناء الاستلقاء. وجاءت نصائحها ضمن دليل أُعد بالتعاون مع سلسلة المتاجر البريطانية «ماركس آند سبنسر» لمساعدة الأسر على تحسين عادات نوم الأطفال.
وترى الخبيرة أن البيئة المحيطة بالطفل قد تكون أكثر تأثيراً في جودة نومه من تجنب طعام بعينه، ولهذا تنصح بالحفاظ على غرفة مرتبة وهادئة، وجعل ترتيب الألعاب جزءاً من الروتين المسائي الذي يساعد الطفل على الانتقال تدريجياً من النشاط إلى الراحة. كما توصي بتوفير درجة حرارة مريحة داخل الغرفة، تتراوح تقريباً بين 16 و20 درجة مئوية للأطفال الأكبر سناً بحسب الظروف الفردية، وتقليل الإضاءة قدر الإمكان، مع إمكانية استخدام ضوء ليلي خافت عند الحاجة.
وتشمل النصائح كذلك الحد من الأصوات المزعجة واختيار ملابس نوم وأغطية مناسبة لحرارة الغرفة والفصل، ويفضل أن تكون مصنوعة من أقمشة تسمح بمرور الهواء مثل القطن. أما بالنسبة إلى الرضع، فتظل قواعد النوم الآمن أولوية أساسية، بما فيها تجنب الأغطية الفضفاضة أو الثقيلة التي قد تزيد مخاطر الاختناق أو ارتفاع حرارة الجسم، واستخدام مستلزمات نوم ملائمة لأعمارهم.
هل تناول الجبن قبل النوم يسبب الكوابيس؟
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.