“تحدي الفقر” يشعل الغضب في كوريا الجنوبية: مزحة أثرياء تتحول إلى صفعة للفقراء
أخبارنا المغربية - وكالات
أشعلت ظاهرة جديدة تُعرف بـ"تحدي الفقر" موجة استياء واسعة في كوريا الجنوبية، بعدما تحولت من مزحة طبقية إلى سلوك مستفز يعكس فقدان الحس الإنساني وتعميق الفجوة الاجتماعية. وانتشرت الظاهرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عمد بعض رواد الإنترنت من الأثرياء إلى نشر صور لمقتنياتهم الفاخرة مثل سيارات "فيراري" وساعات الألماس إلى جانب وجبات بسيطة مثل "النودلز" و"الكيمباب"، في محاكاة ساخرة لواقع العوز.
تتمثل الصدمة في التهكم المرافق لهذه الصور، حيث أرفق بعضهم تعليقاً مثل: "أعيش الفقر الحقيقي، اضطررت اليوم لتناول نودلز فقط أمام سيارتي الرياضية"، ما أثار موجة من الغضب والاتهامات بـ"الاستعلاء الطبقي" و"الضحالة الأخلاقية".
لم تمر هذه الاستفزازات مرور الكرام، إذ بادر عدد من الشخصيات العامة إلى انتقاد الظاهرة، وعلى رأسهم الفنان الكوري الشهير كيم دونغ وان، الذي عبّر عن استيائه قائلاً: "كلمة فقر ليست نكتة. لقد عشتها في شقة نصف قبو مع والدتي، وهناك كلمات لا يليق استخدامها حتى في المزاح."
ويُجمع خبراء علم الاجتماع على أن ما يجري يتجاوز مجرد "ترند عابر"، بل يُعد مؤشراً مقلقاً على تآكل التعاطف الاجتماعي وازدياد الانفصال بين طبقات المجتمع. فقد بات البعض يرى في معاناة الآخرين فرصة للتسلية وإبراز الثراء، وهو ما يعكس تحوّلاً مقلقاً في قيم جيل نشأ داخل عالم افتراضي تتصدره المقارنات والاستعراض.
على منصات مثل "إكس" و"إنستغرام"، لم يمر "تحدي الفقر" دون محاسبة جماعية، إذ تعرّض المشاركون فيه إلى انتقادات واسعة ووصفهم المتابعون بـ"عديمي البصيرة" و"مستهزئين بكرامة البشر"، معتبرين أن تحويل أدوات بقاء الفقراء إلى "إكسسوارات لصور الرفاه" هو قمة الترف المستفز.
