كيف نُعوّد الطفل على الصيام دون ضغوط؟ خطوات نفسية تجعل التجربة إيجابية
أخبارنا المغربية - وكالات
مع اقتراب شهر رمضان، يبدأ كثير من الآباء في التفكير بكيفية تعويد أطفالهم على الصيام، وهي خطوة لا ترتبط فقط بالامتناع عن الطعام والشراب، بل تُعد تجربة نفسية وتربوية تساعد الطفل على تنمية الصبر وضبط النفس والشعور بالإنجاز. غير أن إدخال الطفل إلى الصيام بشكل مفاجئ أو قاسٍ قد يجعله يربط هذه العبادة بالتوتر والضغط بدلًا من الشعور الروحي الجميل، ما يجعل التهيئة النفسية التدريجية عنصرًا أساسيًا في نجاح التجربة.
ويؤكد خبراء في علم النفس والتربية أن الطفل يتعاون أكثر عندما يفهم سبب الصيام بدل أن يُفرض عليه، مشيرين إلى أهمية شرح المعنى بلغة بسيطة تناسب عمره، مثل أن الصيام تدريب على الصبر وأن الكبار أيضًا يشعرون بالجوع لكنهم يتحملون. هذا الفهم يمنح الطفل إحساسًا بالانتماء والفخر لأنه يشارك الجميع تجربة جماعية، بدل أن يشعر بالحرمان.
وينصح المختصون بالاعتماد على التدرج، إذ يمكن البدء بساعات صيام محددة حسب عمر الطفل وقدرته، كالصيام حتى الظهر مثلًا، ثم زيادة المدة تدريجيًا. فالإحساس بالإنجاز الصغير المتكرر يعزز الثقة بالنفس ويجعل الطفل يربط الصيام بالقوة والقدرة، لا بالعجز أو الفشل. كما أن تعزيز الطفل وتشجيعه بعد كل محاولة ناجحة يسهم في بناء علاقة إيجابية مع هذه العبادة.
ومن المهم أيضًا احتواء مشاعر الطفل بدل التقليل منها، فإذا عبّر عن الجوع أو التعب، يُفضل الاعتراف بمشاعره مع تقديم الدعم والتشجيع، لأن هذا الأسلوب يساعده على تقبل شعوره بالتعب دون أن يفقد حماسه، ويعلمه الصبر والمرونة النفسية.
وفي المقابل، يشدد الخبراء على ضرورة ربط الصيام بأجواء إيجابية، مثل مشاركة الطفل في تحضير الإفطار أو الاحتفاء بنجاحه أمام الأسرة، لأن التجربة الإيجابية تعزز حب الصيام داخله. أما الضغط أو المقارنات أو التوبيخ فقد تخلق ارتباطًا سلبيًا يدفع الطفل إلى النفور من الصيام بدل الإقبال عليه.
