أوروبا تلوح باللجوء إلى "الردع النووي" بعد القطيعة مع أمريكا "ترامب"

أوروبا تلوح باللجوء إلى "الردع النووي" بعد القطيعة مع أمريكا "ترامب"

أخبارنا المغربية - وكالات

فجّرت قطيعة استخباراتية مؤقتة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في مارس من العام الماضي موجة قلق غير مسبوقة داخل أوروبا، بعدما كشفت هشاشة الارتباط الأمني بين ضفتي الأطلسي، ودفعت عدداً من العواصم الأوروبية إلى التفكير بصوت مرتفع في بدائل عسكرية قد تعوض الحماية الأمريكية المتآكلة.

وكشفت وكالة “بلومبيرغ”، في تقرير حديث، أن التوقف المؤقت لمشاركة المعلومات بين واشنطن وكييف خلف آثارًا فورية ميدانيًا، حيث تكبدت أوكرانيا انتكاسات بارزة، فيما أدرك الأوروبيون حجم الرهان الاستراتيجي الذي يمثلّه الغطاء الأمريكي، وضرورة إعادة ترتيب أوراق الردع الدفاعي داخل القارة.

كما أشار التقرير إلى أن مراكز القرار العسكري والسياسي في أوروبا بدأت، ولأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة، في مناقشة سيناريو بناء رادع نووي أوروبي مستقل، في وقت تواصل فيه بعض العواصم الكبرى، وعلى رأسها باريس، الضغط باتجاه تقاسم العبء الدفاعي النووي وتوسيعه ليشمل دولاً أوروبية أخرى.

وتعتمد المنظومة الدفاعية الأوروبية اليوم على ما يُعرف بـ"المظلة النووية الأمريكية"، المتمثلة في ترسانة نووية متمركزة داخل القارة الأوروبية بموجب التزامات حلف شمال الأطلسي، غير أن التشكيك في مدى التزام واشنطن بهذه المظلة قد يدفع أوروبا إلى خوض مغامرة نووية خاصة بها، رغم الكلفة الباهظة والتحديات السياسية والأخلاقية المرافقة لذلك.

ويسود اعتقاد متزايد، بحسب ما أورد التقرير، بأن الوقت قد حان لتوسيع الردع النووي الفرنسي والبريطاني ليشمل القارة برمتها، وسط تحذيرات باحثين دوليين من وجود "فجوة نووية" خطيرة قد تُضعف قدرة أوروبا على مواجهة التهديدات الروسية المتنامية، خصوصًا مع امتلاك موسكو لأكبر ترسانة نووية في العالم.

وأكدت المعطيات ذاتها أن مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي انطلقت فعالياته اليوم الجمعة، سيكون ساحةً مركزية لنقاش مستقبل الردع الأوروبي، في ظل انتظار خطاب مرتقب للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُتوقع أن يتضمن إشارات قوية بشأن مشاركة بلاده النووية مع باقي دول الاتحاد الأوروبي.

وأفاد عدد من الخبراء بأن التحول إلى ردع نووي أوروبي مشترك يتطلب سنوات طويلة من الاستثمار والتأهيل الاستراتيجي، مبرزين أن التكلفة السياسية والمالية لهذه الخطوة قد تكون عائقًا أمام دولٍ ما تزال تنفق بشكل متسارع على تطوير جيوشها التقليدية بعد الحرب في أوكرانيا، في وقت تجاوز فيه الإنفاق الدفاعي الأوروبي المشترك 530 مليار دولار خلال سنة 2025.

كما رجّحت تحليلات عسكرية أن الخيار الأكثر واقعية، في الوقت الراهن، يتمثل في تعزيز الترسانة غير النووية وتطوير قدرات الردع التقليدية، مع التفكير تدريجيًا في إشراك الدول الأوروبية في مناورات الردع النووي التي تقودها باريس، خصوصًا في ظل وجود شراكة رسمية نووية بين فرنسا وبريطانيا تُعرف بـ"إعلان نورثوود".

وأكد الأمين العام الجديد لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في تصريحات متزامنة، أن التزام الولايات المتحدة بردع نووي لصالح الحلفاء لا يزال ثابتًا، فيما شدد مسؤولون بالبنتاغون على أن المظلة النووية الأمريكية لن تُسحب في المستقبل القريب، رغم النقاشات المتزايدة حول الاستقلالية الأوروبية في هذا المجال.

واختُتم التقرير بتصريحات لرئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، دعا فيها الأوروبيين إلى الواقعية وعدم الانجرار وراء أوهام القوة العالمية، قائلاً: “من يريد مظلة نووية متعددة الطبقات، عليه أن يستعد للتحول إلى قوة عظمى، وهذا ليس بالضرورة طموحًا مشتركًا بين كل الأوروبيين”.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة