لماذا تفرغ الطائرات وقودها في السماء قبل الهبوط؟
أخبارنا المغربية - وكالات
يثير مشهد تفريغ الطائرة لوقودها في الجو كثيراً من التساؤلات والقلق لدى المسافرين، خصوصاً عندما يحدث ذلك قبل هبوط اضطراري، غير أن هذه العملية تُعد إجراءً معروفاً في عالم الطيران، ولا يُلجأ إليها إلا في ظروف محددة ترتبط أساساً بسلامة الركاب والطائرة.
تحمل الطائرات عند الإقلاع كميات كبيرة من الوقود تكفي للوصول إلى وجهتها، مع احتياطي إضافي يسمح لها بالتحويل إلى مطار بديل عند الحاجة، ولذلك يكون وزنها في بداية الرحلة أعلى بكثير من الوزن المسموح به عند الهبوط الآمن، خاصة في الرحلات الطويلة.
وتفقد الطائرة عادة جزءاً مهماً من وزنها خلال الرحلة بفعل استهلاك الوقود، لكن إذا وقع عطل فني أو حالة طبية أو طارئ بعد وقت قصير من الإقلاع، فإن العودة السريعة إلى المطار قد تعني الهبوط والطائرة لا تزال محملة بوزن كبير، ما قد يضع ضغطاً إضافياً على معدات الهبوط والمكابح والإطارات.
ويزيد الوزن الزائد كذلك من سرعة الهبوط المطلوبة، لأن الطائرة الثقيلة تحتاج إلى سرعة أعلى للبقاء مستقرة في الجو، وهو ما يطيل مسافة التوقف على المدرج، ويجعل العملية أكثر حساسية إذا كان المدرج قصيراً أو كانت الأحوال الجوية غير مناسبة.
ويلجأ الطيارون، متى سمحت الظروف، إلى التحليق لبعض الوقت من أجل استهلاك الوقود بشكل طبيعي قبل الهبوط، أما إذا كان الوضع يتطلب عودة عاجلة، فقد يصبح تفريغ جزء من الوقود الخيار الأسرع للوصول إلى وزن أكثر أماناً، مع تنسيق ذلك مع مراقبة الحركة الجوية.
وتشدد القواعد المعمول بها في الطيران على تنفيذ هذه العملية بعيداً عن المناطق المأهولة قدر الإمكان وعلى ارتفاع مناسب، حتى يتبخر جزء كبير من الوقود قبل وصوله إلى سطح الأرض، لأن إطلاقه فوق مناطق سكنية قد يسبب مخاطر صحية وبيئية.
وأعاد حادث رحلة "دلتا 89" سنة 2020 فتح النقاش حول هذه الإجراءات، بعدما أفرغت طائرة وقودها فوق مناطق مأهولة قرب لوس أنجلوس أثناء عودتها الاضطرارية، ما أدى إلى تضرر مدارس ومنازل وإصابة عدد من الأشخاص بأعراض طفيفة، ليبقى تفريغ الوقود إجراءً استثنائياً لا يُستخدم إلا عندما تفرض سلامة الطائرة والركاب ذلك.
