ميناء "الناظور غرب المتوسط"..السيادة الطاقية والريادة اللوجستية في قلب الرؤية الملكية

ميناء "الناظور غرب المتوسط"..السيادة الطاقية والريادة اللوجستية في قلب الرؤية الملكية

أخبارنا المغربية - عبد الإله بوسحابة

يخطو المغرب خطوة عملاقة نحو تعزيز تموقعه كقوة اقتصادية وبحرية صاعدة في حوض البحر الأبيض المتوسط، من خلال مشروع "الناظور غرب المتوسط"، الذي لا يُعد مجرد بنية تحتية مينائية تقليدية، بل تجسيداً عملياً لرؤية ملكية متبصرة انطلقت منذ مطلع الألفية الثالثة، وتهدف إلى إعادة رسم الخارطة اللوجستية والطاقية للمملكة، وربطها بشكل جذري ومباشر بسلاسل القيمة العالمية.

ويستمد المشروع أهميته من موقعه الاستراتيجي، إذ يقع على بعد نحو 130 ميلاً بحرياً فقط من مضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم، ما يجعله نقطة ارتكاز محورية في طرق التجارة الدولية. كما يعكس حجم الاستثمارات العمومية والخاصة، التي تناهز 51 مليار درهم، الرهان الاستراتيجي الكبير الذي تضعه الدولة على تطوير واجهتها المتوسطية الشرقية وتعزيز تنافسيتها.

وفي مراحله الأولى، تصل القدرة الاستيعابية لميناء الناظور غرب المتوسط إلى 5 ملايين حاوية و35 مليون طن من الشحنات سنوياً، مع آفاق توسع مستقبلية واسعة تضمن استدامة المشروع وقدرته على مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها التجارة البحرية العالمية، سواء من حيث الأحجام أو أنماط النقل والخدمات اللوجستية.

ولا يقتصر دور المشروع على الجانب التجاري فحسب، بل يتجاوزه ليشكل ركيزة أساسية في تعزيز السيادة والأمن الطاقي للمملكة. إذ يحتضن الميناء محطة للغاز الطبيعي المسال بطاقة استيعابية تصل إلى 5 مليارات متر مكعب سنوياً، ما يمنح المغرب استقلالية أكبر في الولوج إلى الأسواق العالمية للطاقة، ويعزز تنويع مصادر التزود، تماشياً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تقوية المخزون الاستراتيجي الوطني.

وفي هذا السياق، يساهم المشروع أيضاً في دعم مسار الانتقال الطاقي، من خلال تأمين الإمدادات وتعويض تذبذب إنتاج الطاقات المتجددة، فضلاً عن دوره في إزالة الكربون، حيث يُعتمد الغاز الطبيعي كوقود انتقالي يواكب التحول نحو اقتصاد أكثر خضرة واستدامة.

وعلى المستوى الجهوي، يشكل ميناء الناظور غرب المتوسط محركاً حقيقياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ تم تخصيص 700 هكتار كمناطق أنشطة صناعية محاذية للميناء، ما ساهم في جذب استثمارات خاصة مؤكدة تُقدَّر بحوالي 20 مليار درهم، إلى جانب استقرار فاعلين صناعيين دوليين بالجهة.

كما يُرتقب أن يوفر المشروع فرصاً مهمة للتكوين والتشغيل لفائدة الشباب، في إطار دينامية تنموية شاملة، تدعمها برامج متكاملة لتقوية الربط الطرقي والسككي، بما يساهم في فك العزلة عن الجهة الشرقية وتحفيز النشاط الاقتصادي بها.

وبذلك، يتجاوز مشروع "الناظور غرب المتوسط" كونه ميناءً بحرياً، ليصبح مشروع جيل بامتياز، يكرس اندماج المغرب في الاقتصاد العالمي، ويعزز أمنه الطاقي، ويحوّل الواجهة المتوسطية للجهة الشرقية إلى قطب صناعي ولوجستي عالمي، قادر على منافسة كبريات الموانئ الدولية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة