في قراءة لافتة للحضور البرلماني الأخير للأمين العام للحكومة، الأستاذ حسن طارق، اعتبر الباحث في العلوم الجنائية وحقوق الإنسان، الدكتور العربي تابت، أن هذا الأخير نجح في تحويل جلسة تقديم ميزانية القطاع الذي يشرف عليه من مجرد محطة إدارية وتقنية إلى ما يشبه محاضرة فكرية وسياسية حول مفاهيم الهوية والوطنية والمرجعيات المؤسسة للدولة المغربية.
وارتباطا بما جرى ذكره، أوضح تابت أن حسن طارق استثمر هذه المناسبة، مستحضرا رصيده الأكاديمي والفكري، لتقديم صورة مختلفة عن مؤسسة الأمانة العامة للحكومة، التي ظلت لسنوات بعيدة عن الأضواء، مؤكدا أنها ليست مجرد جهاز تقني أو "مقبرة" للنصوص القانونية، بل مؤسسة تضطلع بمسؤولية أساسية في ضمان الأمن القانوني للمملكة.
في ذات السياق، سجل الباحث أن طارق وجه رسالتين أساسيتين، أولاهما أن الأمانة العامة للحكومة مطالبة بمغادرة منطق الصمت والانخراط في التواصل مع الرأي العام والمؤسسة التشريعية، عبر الشرح والإقناع وتوضيح الاختصاصات، بدل الاكتفاء بالتدبير الإداري للنصوص وانتظار مرور الزمن السياسي والحكومي والبرلماني.
أما الرسالة الثانية، بحسب تابت، فتتعلق بارتباط عمل هذه المؤسسة بالمرجعيات الوطنية وثوابت الأمة والهوية المغربية، معتبرا أن مسؤوليتها لا يمكن فصلها عن الحمولة التاريخية لهذه الثوابت، ولا عن دورها في تأطير المنظومة التشريعية، في إشارة إلى بعض التوجهات داخل الحكومة التي تدفع نحو تغيير عدد من المرجعيات التي تستند إليها القوانين المغربية.
وخلص العربي تابت إلى أن ما قدمه حسن طارق يتجاوز بكثير العرض التقني لمشروع ميزانية، ليعكس توجها جديدا في تدبير الأمانة العامة للحكومة، قوامه الانتقال من الحضور الإداري الصامت إلى التواصل المؤسساتي، ومن التعامل مع النصوص القانونية باعتبارها إجراءات تقنية إلى إبراز خلفياتها ومرجعياتها الدستورية والوطنية، وهي، في نظره، رسائل تتجاوز حدود جلسة برلمانية روتينية، وتضع أسلوب اشتغال هذه المؤسسة في صلب النقاش العمومي.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.