القائمة الرئيسية
أخبارنا

هدوء يسبق العاصفة في الانتخابات المغربية

هدوء يسبق العاصفة في الانتخابات المغربية



المتسرب من الأخبار من مطابخ الأحزاب يؤكد أن حرب التزكيات لم تضع أوزارها بعد، وأن نهاية الأسبوع الجاري ستكون اللحظة الفاصلة لإعلان القوائم النهائية للمرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة .


وخارج حديث مقاييس النزاهة والشفافية وميثاق أخلاقيات العمل السياسي، فإن الواضح، أن التصريحات للفرقاء السياسيين هنا وهناك، والتلميحات التي تصل إلى حدود التخوف من نتائج اقتراع 25 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل تؤكد أن الواقع الانتخابي في المغرب، سيفرز عودة مظفرة لمحترفي الانتخابات، وهؤلاء يمتلكون الوصفة السحرية  المؤدية إلى الفوز بالمقعد البرلماني . كما ان اعتماد التقطيع الانتخابي الجديد الذي خرج بعد مخاض عسير، جاء ليرضي الفعاليات الرئيسية في الحياة السياسية، كما قدم بعض الهدايا من أجل تأمين مرور سهل إلى الغرفة الأولى للبعض .


من الجهة الأخرى، وضعت وزارة الداخلية آجالاً محددة لوضع الترشيحات وبداية ونهاية الحملة الانتخابية، والسقف المالي للصرف الانتخابي الذي رفع 50 في المئة وأصبح في حدود 350 ألف درهم مغربي بدل 250 ألفاً في التشريعيات السابقة . وصارت هناك إلزامية لتقديم الفواتير وتبرير النفقات كما منعت الداخلية استعمال المساجد والإدارات العمومية ووسائل الدولة في الدعاية الانتخابية، ووزع الزمن الانتخابي على الأحزاب المشاركة في المسلسل بحسب وزنها السياسي .


زيادة على ذلك، بدأ المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الجهة المشرفة على المراقبين المحليين والدوليين، في تلقي طلبات المراقبة الانتخابية من قبل المنظمات والجمعيات العاملة في المجال .


إلى هذا الحد، يبدو أن الأمور تسير على طبيعتها وكما هو مخطط لها،  لكن مع قرب وضع الترشيحات تعيش الحياة السياسية الصمت الأخير قبل انطلاق العاصفة . لقد عاد البرلمانيون مسرعين بمجرد الافتتاح الرسمي لدورة أكتوبر البرلمانية إلى دوائرهم، فهم وحدهم يعرفون قيمة الوقت الثمين في هذه اللحظات الأخيرة التي يحسم فيها كل شيء، فما كان قضي، والقوانين هي القوانين، هكذا يقول لسان حال هؤلاء الذين جعلوا دورة تشريعية  تدور في رحى الغيابات وإشكالية النصاب القانوني، التي تعتبر حاسمة لتمرير قوانين خاصة بالانتخابات المقبلة ردت من المجلس الدستوري إلى القبة لتصحيح بعض الجزئيات القانونية فيها . والحقيقة أن ظاهرة العيوب القانونية في العديد من القوانين التي كان التشريع البرلماني مهدها، تعكس في العمق جوهر المشكلة التي تتخبط فيها آلية  التشريع البرلماني، فهناك من جهة الثقافة القانونية الضحلة لأغلبية نواب الأمة، وهناك المماحكات السياسية التي  تؤدي في نهاية المطاف وتحت دوافع سياسية مشبعة بالأنانية إلى رفض الكثير من مقترحات التعديلات التي تتقدم  بها المعارضة، حتى لا يسجل أن هذا  القانون قد جاء من هذا الفريق أو ذاك أو حسنه تيار سياسي معارض على حساب أداء الأغلبية الحكومية .


يؤكد قطب سياسي هذا الاتجاه حين يقول إن الشنآن السياسي قد يكون مرغوبا فيه في بعض المحطات العادية من الحياة تحت القبة، وقد تكون المرافعات عالية الصوت والاستعراضية شكلاً ومضموناً مقبولة في حدود تنشيط المشهد البرلماني، لكن اللعبة تقف برمتها عند الحد، ليعود العمل الجاد كي يحل محل المهاترات ومبارزات تسجيل النقاط .



المصدر : الرباط - حكيم عنكر

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.