أخبارنا المغربية
عبد الرحمن الأزهري
صدرت في الآونة الأخيرة مجموعة من المقالات و قصاصات لوكالات الأنباء "تبشر" باكتساح إسلامي للانتخابات التشريعية التي ستجرى بالمغرب يوم 25 نوفمبر الجاري على غرار ما حققته حركة النهضة الإسلامية بتونس في اقتراع 23 أكتوبر الماضي. جل هذه المقالات تؤسس لتحليلاتها و توقعاتها انطلاقا من الصورة النمطية التي ما فتأت وسائل الإعلام الغربية تروجها مرددة أن أي انتخابات نزيهة في العالم العربي ستفضي لا محالة إلى فوز الإسلاميين. هذه الصورة تقوت، من جهة، بنتائج الاستحقاق التونسي الأخير، و من جهة أخرى بالدور الذي لعبه التيار الإسلامي في الثورتين التونسية و الليبية.
غير أن هذه التحاليل، وللأسف، ظلت سطحية واعتمدت مقاربة بعيدة كل البعد عن الموضوعية و لم تأخد بعين الاعتبار واقع الحياة السياسية بالمغرب في بعديها التاريخي و السوسيولوجي.
فبخلاف باقي دول شمال إفريقيا، ظل المغرب البلد الوحيد الذي عرف تعددية حزبية منذ استقلاله. وقد نظم أول انتخابات محلية تعددية منذ سنة 1960. كما أنه رسخ مبدأ التعددية الحزبية في أول دستور منذ سنة 1962. هذه التعددية جعلت المغاربة، سواء أكانوا مواطنين عاديين أو سياسيين، يتعودون على الممارسة السياسية و على حق الاختلاف و التنافس و هو واقع لم تعشه أي من باقي شعوب الشمال الإفريقي التي جثمت على أنفاسها أنظمة الحزب الوحيد لنصف قرن أو مايزيد، و لم يكن أمام هذه الشعوب سوى اللجوء إلى الدين لتعيش بعضا من الحرية التي لم تكن تلك الأنظمة لتتجرأ على مصادرتها، مقوية بذلك قاعدة التيارات الإسلامية.
الانغلاق السياسي الذي عرفته باقي دول شمال إفريقيا، جعل من التيارات الإسلامية قوى معارضة ذات مصداقية في أعين شعوبها لأنها كانت حركات مضطهدة من جهة، و لأنها لم تختبر من جهة أخرى. في حين أن واقع التعددية الحزبية في المغرب جعل هذا الأخير، بالرغم من النقائص التي لا جدال حولها، يعرف حياة سياسية متميزة، شهدت تنافسا بلغ حد التصارع بين الفرقاء، مما أغنى مسار البناء الديمقراطي الذي انطلق غداة الاستقلال و تواصل بخطى ثابتة عبر محطات لم تخل من أزمات، كان البلد يخرج منها في كل مرة أقوى و أكثر قربا من الأنظمة الديمقراطية المستشهد بها دوليا.
ولعل من أبرز مظاهر الانفتاح السياسي بالمغرب، هو إنشاء حزب العدالة و التنمية سنة 1998 ثم مشاركته في انتخابات 2002. حينها، تنبأت أيضا العديد من وسائل الإعلام الغربية، في جهل تام للواقع المغربي، بفوز كبير للإسلاميين، على غرار ما كانت قد حققته جبهة الإنقاذ الإسلامية الجزائرية 10 سنوات قبل ذلك، متخوفة من أن يؤدي ذلك إلى انتكاسة للمسار الديمقراطي بالمغرب كما حصل بالجزائر حين أجهض العسكر مسار الانفتاح السياسي عقب فوز الإسلاميين بانتخابات 1991.
لكن النتائج النهائية لانتخابات 2002 كذبت كل تلك التوقعات المغلوطة و منحت حزب العدالة و التنمية 42 مقعدا في البرلمان، ثم جاءت انتخابات 2007 و لم يحصل حزب المصباح سوى على 46 مقعدا. و يمكننا الجزم بأن الانتخابات المقبلة ل25 نوفمبر لن تخرج عن القاعدة، ليس استصغارا لقدرة الحزب على التعبئة، و لكن لأسباب موضوعية أولاها هي طبيعة التقطيع الانتخابي و نمط الإقتراع اللذان لا يسمحان، حسابيا، بأن يحصل أي حزب على الأغلبية المطلقة.
يضاف إلى ذلك أن حزب المصباح ليس بالحزب الوحيد ذو التوجه الإسلامي، بل إن نسبة لا يستهان بها من المتعاطفين مع الحركات الإسلامية بالمغرب لا يرون في هذا الحزب ممثلا حقيقيا لتوجهاتهم الإيديولوجية. من جهة أخرى، يجمع كافة المتتبعين للشأن السياسي المغربي، بأن هذا الحزب يواجه صعوبات كبيرة في إقناع الناخبين بالعالم القروي الذي يشكل ساكنته أكثر من نصف ساكنة البلاد.
و تجدر الإشارة أيضا إلى أن تجربة حزب العدالة و التنمية في تسيير المدن التي فاز فيها في الانتخابات المحلية لم تكن ناجحة في أغلب الحالات، و أظهرت محدودية أطره في التعاطي مع باقي الفرقاء السياسيين.
كل هذه الحقائق الموضوعية تجعلنا نجزم بأن ما تروج له بعض وسائل الإعلام من اجتياح وشيك لحزب العدالة و التنمية للاستحقاق المقبل، ليس سوى قراءات مغلوطة تنم عن جهل بالواقع المغربي وبأن أي مقارنة مع الحالة التونسية لا تعدو أن تكون مجرد تكهنات لا تنبني على أي أسس موضوعية.
التعليقات
3آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
عبو والريح
المغاربة يؤيدون تحالف العدالة والتنمية مع الكتلة اليمقراطية, وهدا رهان سياسي جيد لقيادة البلاد واخراجها من تردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي خنقت البلاد;وان الظرفية الصعبة العميقة لا يمكن ان يتحمل المسؤولية فيها الا احزاب الكتلة مع العدالة والتنمية,لان هدا التحالف اثبت بالملموس انه يحارب الفساد واقتصاد اليع ويحارب ايضا تجميع الثروات بشكل يؤدي الى الاختلالات في التومزنات الاجتماعية.والعالم كله والمغاربة كلهم يؤيدون هدا النسق السياسي الجيد للبلاد. نتمنى لهم التوفيق لاخراج البلاد من هدا السرطان الدي نخر اقتصادنا وماليتنا.
akhatar
لقد جرب المغاربة جميع التيارات ولهذا لا ارى مانعا في اعطاء فرصة للعدالة والتنمية. بعد ذلك وإن صارت على نهج سابقاتها من الحكومات الفاشلة. سنقرأ الفاتحة على الانتخابات المغربية وس.......
Abdel
أتمنى فوز حزب العدالة و التنمية برئاسة الحكومة لنرى ما سيفعل.. فأن فشل في حل المشاكل التي يتخبط فيها المغرب حينها سأنضم شخصيا الى 20 فبراير و لن أخرج للمطالبة باسقاط الفساد بل سأخرج للمطالبة باسقط النظام..