بعد بيانها "الباهت" .. خارجية الجزائر تلوذ بـ"الجمود البروتوكولي" لتغطية عزلتها أمام حزم إدارة ترامب في ملف الصحراء
أخبارنا المغربية - محمد الميموني
عكس البلاغ الصادر عن وزارة الخارجية الجزائرية عقب استقبال الوزير أحمد عطاف للمستشار الأمريكي رفيع المستوى "مسعد بولس"، حالة من الجمود الدبلوماسي والبرود الذي يلف قصر المرادية أمام التحولات الاستراتيجية الكبرى في ملف الصحراء المغربية.
فبينما جاءت لغة البيان باهتة وخالية من أي حمولة سياسية توحي بمخرج للعزلة الدولية، يرى المحلل السياسي والأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي أن هذا البرود ليس صدفة، بل هو تعبير عن "ذهول سياسي" للنظام الجزائري الذي يجد نفسه اليوم محاصراً بمنطوق دولي جديد وإدارة أمريكية لا تؤمن بالعواطف. وتأتي زيارة بولس، وهي الثانية من نوعها في غضون ستة أشهر، لتضع الجزائر أمام مسؤوليتها المباشرة كطرف رئيسي في العملية السياسية، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 2797، بعيداً عن الممارسات التي كانت تكتفي بوضعها في خانة "أطراف النزاع" بشكل هلامي.
ويضع هذا التحرك الأمريكي الجديد الدبلوماسية الجزائرية في "ورطة وجودية"، حيث تجد نفسها مرغمة على الجلوس إلى مائدة مستديرة لا تناقش سوى مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد، وهو ما يصطدم برفضها التاريخي المبني على أطروحات متجاوزة. وبحسب تحليل الشرقاوي، فإن الجزائر تعيش وضعية "مات الملك" (Échec et mat)، إذ إن التراجع عن مواقفها سيكلفها داخلياً، بينما الاستمرار في العناد سيضعها في مواجهة مباشرة مع القوى العظمى ومصالحها الاستراتيجية، خاصة وأن واشنطن تسعى بجدية لتحريك المياه الراكدة وإنهاء حالة التوتر التي تعيق الازدهار الإقليمي. وفي المقابل، أثبتت المملكة المغربية أن دبلوماسية "النفس الطويل" والطبخ على نار هادئة هي التي تجني الثمار اليوم، من خلال اعترافات دولية متتالية ودعم صريح لمبادرة الحكم الذاتي، مما حول المقاربة الدولية من مجرد إدارة للنزاع إلى حسم نهائي للملف.
وخلصت القراءات السياسية لزيارة "بولس" والبيان الجزائري المرتبط بها، إلى أن زمن المناورات قد انتهى، وأن لغة البلاغ الباردة لا تحجب الحقيقة المتمثلة في أن الجزائر باتت مطالبة بالانخراط بجدية في مسار طي هذا النزاع المفتعل. فالمهمة الحاسمة للمستشار الأمريكي تكمن في دفع قصر المرادية نحو التعامل بواقعية مع الدينامية الدولية الداعمة للسيادة المغربية، وهو ما يجعل الدبلوماسية الجزائرية اليوم أمام خيارات صعبة قد تكلفها خسائر سياسية فادحة إذا استمرت في الرهان على مخططات انفصالية تحطمت على صخرة الواقع، بينما يواصل المغرب تعزيز مكانته كشريك إقليمي متين ومستقر.
