التاريخ لا ينسى..هدايا الحسن الثاني التي أربكت قادة الجزائر من بن بلة إلى بوتفليقة

التاريخ لا ينسى..هدايا الحسن الثاني التي أربكت قادة الجزائر من بن بلة إلى بوتفليقة

أخبارنا المغربية - أبوسعد

لم تكن الهدايا في قاموس الملك الراحل الحسن الثاني مجرد مجاملات بروتوكولية، بل كانت في كثير من الأحيان رسائل سياسية مشفرة، تُقرأ في سياقها الزمني وتُفهم أبعادها بعد سنوات. وفي علاقته المعقدة مع الجزائر، برزت محطات ظلت راسخة في الذاكرة… لأن التاريخ لا ينسى.

في مارس 1963، وخلال أول زيارة له إلى الجزائر بعد الاستقلال، حمل الحسن الثاني معه 23 سيارة “مرسيدس” فاخرة وُضعت رهن إشارة وزراء حكومة أحمد بن بلة. المبادرة قُدمت باعتبارها تعبيرا عن الأخوة والدعم، غير أن شهادات رافقت تلك المرحلة تحدثت عن استقبال بارد من الجانب الجزائري، في ظل أجواء سياسية مشحونة سرعان ما انفجرت في حرب الرمال.

وخلال تلك الحرب، وقع ضباط مصريون في الأسر لدى القوات المغربية، من بينهم حسني مبارك. وبعد انتهاء الأزمة، قرر الحسن الثاني تسليم الأسرى للرئيس جمال عبد الناصر شخصيا في القاهرة، في خطوة اعتُبرت بادرة تهدئة قوية ورسالة سياسية مباشرة مفادها أن المغرب يطوي صفحة المواجهة.

وفي محطة أخرى أثارت جدلا واسعا، أهدى الحسن الثاني مطعما فخما بالرباط لشاعر النشيد الوطني الجزائري مفدي زكريا، وهو ما أغضب الرئيس هواري بومدين في سياق توتر حاد بين البلدين منتصف السبعينيات، واعتبرته بعض الأوساط الجزائرية رسالة رمزية أكثر منها دعما ماديا.

حتى في أوقات الكوارث، لم تخلُ المبادرات من حساسيات. فبعد زلزال الأصنام سنة 1980، دعا الملك المغاربة إلى التبرع بجلود أضاحي العيد لفائدة المنكوبين بالجزائر، غير أن المبادرة قوبلت برفض رسمي، وتحولت إلى محطة جديدة في مسلسل سوء الفهم السياسي بين الجارين.

وفي جنازة الحسن الثاني سنة 1999، خطفت مصافحة بين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأضواء، واعتبرها متابعون لحظة دبلوماسية غير عادية، بل ذهب بعضهم إلى القول إن “الحسن الثاني ترك بصمته حتى بعد رحيله”.

كما أثارت عودة الرئيس الجزائري الراحل محمد بوضياف إلى بلاده على متن طائرة مغربية جدلا واسعا داخل الجزائر، حيث رأى فيها البعض إشارة سياسية قوية في ظرفية دقيقة من تاريخ البلاد.

محطات متعددة، اختلفت سياقاتها وتباينت قراءاتها، لكنها جميعا تؤكد أن العلاقات المغربية الجزائرية لم تصغ فقط بالبيانات الرسمية، بل أيضا بإشارات رمزية وهدايا حملت أكثر من معنى.


عدد التعليقات (1 تعليق)

1

حزين

..

بالنسبة للهديتين المتعلقتين ب 23 سيارة مرسيديس فاخرة والمطعم الفاخر لا أرى فيهما أية رسالة سياسية مشفرة..على العكس أرى أن هؤلاء القوم اللئيمين لا يستحقونها..على أي ندعو بالرحمة والمغفرة لملكنا الطيب الحسن الثاني ..وكفى من الطيبوبة مع هؤلاء الخبثاء لأنهم يرون فيها ضعفا واستجداء

2026/02/11 - 06:45
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات