البرلمانية "زينب السيمو" بعد تأييد براءة والدها.. عشنا أيامًا قاسية وتعرضت لإهانات جارحة والعدالة أنصفتنا
أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
في أول خروج لها عقب الحكم القضائي الذي برّأ والدها محمد السيمو، أمس الأربعاء، اختارت البرلمانية زينب السيمو، عن حزب الأحرار، أن تكشف تفاصيل مرحلة صعبة وحساسة عاشتها رفقة أسرتها، مسلطةً الضوء على الجانب الإنساني لمعاناة امتدت لسنوات، قبل أن تُحسم بقرار قضائي نهائي لصالح والدها.
وارتباطًا بالموضوع، نشرت زينب السيمو تدوينة عبر حسابها على فيسبوك، أشارت من خلالها إلى أن فترة المتابعة كانت "صعيبة بزاف"، مؤكدةً أنها تعرضت لهجوم قاسٍ وعبارات جارحة من قبيل "بنت الفاسد" و"بنت الشفار"، وهو ما أثر عليها نفسيًا ودفعها، في أكثر من مرة، إلى التفكير في الانسحاب من العمل السياسي.
وأضافت أنها فقدت في أحيان كثيرة الرغبة في الظهور أو الذهاب إلى البرلمان بسبب "قساوة النظرات والأحكام المسبقة".
وفي سياق متصل، أبرزت المتحدثة أن الصبر والثقة في مؤسسات الدولة شكّلا سندًا أساسيًا لها لتجاوز هذه المحنة، حيث قالت: "كنا واثقين بأننا في دولة الحق والقانون، وبأن الظلم حتى إلا طال كيجي نهار وكيبان الحق"، قبل أن تعبر عن ارتياحها عقب صدور الحكم بالبراءة، مضيفة: "اليوم الحمد لله… بان الحق وخذا بابا براءته ورجع مرفوع الراس".
كما عبّرت زينب السيمو عن فخرها بوالدها، قائلة: "أنا بنت رجل نزيه… والحق عمره ما كيضيع"، موجهةً شكرها لكل من ساندها وعائلتها خلال هذه الفترة، ومعتبرةً أن الدعم الذي تلقته كان حاسمًا في صمودها.
وفي سياق آخر، انتقدت زينب ما وصفته بـ"تصفية الحسابات السياسية"، معتبرةً أن جرّ الخصوم إلى المحاكم بسبب التنافس الانتخابي "ماشي سياسة"، بل سلوك يسيء للممارسة الديمقراطية.
ويأتي هذا التفاعل بعد صدور قرار مفصل عن غرفة جرائم الأموال الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط، أمس الأربعاء، قضت فيه بتأييد الحكم الابتدائي القاضي ببراءة محمد السيمو، رئيس الجماعة الترابية لمدينة القصر الكبير، إلى جانب 11 متابعًا آخر، من جميع التهم المنسوبة إليهم، وعلى رأسها "اختلاس وتبديد أموال عمومية" و"المشاركة في تلقي فائدة في عقد بمؤسسة عامة يتولى إدارتها والإشراف عليها".
كما قررت الهيئة القضائية تأييد ما انتهى إليه الحكم الابتدائي بخصوص باقي المتهمين، الذين كانوا متابعين بتهمة "المشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية"، لتقضي بدورها ببراءتهم، وهو ما يعني إسقاط كافة التهم بشكل نهائي في المرحلة الاستئنافية.
ولم يقتصر القرار على البراءة فقط، بل شمل أيضًا رفع جميع التدابير الاحترازية التي كانت مفروضة على المعنيين بالأمر خلال فترة التحقيق والمحاكمة، بما في ذلك إلغاء المنع من السفر، ورفع الحجز عن الحسابات البنكية، وفك التجميد عن الممتلكات، وهي الإجراءات التي كانت قد اتُّخذت لضمان سير العدالة.
ويكتسي هذا الحكم أهمية خاصة، كونه صادرًا عن درجة استئنافية، ما يعزز حجية البراءة بعد مسار قضائي طويل انطلق سنة 2021 بناءً على شكاية تقدم بها فاعلون محليون، وتضمن اتهامات بوجود اختلالات في تدبير بعض المشاريع والصفقات، قبل أن ينتهي الملف بتأكيد عدم ثبوت الأفعال المنسوبة إلى المتهمين.
وبهذا القرار، يُطوى أحد أبرز ملفات جرائم الأموال التي استأثرت باهتمام الرأي العام الوطني، ويفتح في المقابل صفحة جديدة أمام محمد السيمو، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث بات بإمكانه خوضها دون أي قيود قانونية.

