فضيحة جديدة تهز نظام الكابرانات.. "أمير ديزاد" يكشف تفاصيل صفقة جزائرية بـ "1500 مليون دولار" لمعاداة المغرب
أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
عاد الصحافي الاستقصائي المعارض أمير بوخريص المعروف بلقب “أمير دي زاد” ليتصدر المشهد في الجزائر، بعد أن أعاد إلى الواجهة ملف إلغاء ديون إفريقية بقيمة 1500 مليون دولار، وهو المعطى الذي كان قد كشفه قبل نحو سنة، قبل أن يؤكده اليوم تصريح رسمي لوزير المالية، في تطور أعاد فتح نقاش أوسع حول طبيعة تسريب هذه المعلومات قبل الإعلان عنها رسميًا، وحول ما إذا كان الأمر يتعلق باختراق داخل دوائر القرار أم بمؤشر على هشاشة متزايدة في بنية المؤسسات العليا للدولة.
وجاء تصريح وزير المالية ليؤكد أن الجزائر قامت بإلغاء ديون تقدر بمليار ونصف مليار دولار لفائدة دول إفريقية، في إطار ما اعتُبر سياسة لدعم التنمية في القارة وتخفيف الأعباء المالية عن بعض الدول. غير أن عودة "أمير بوخريص" إلى الموضوع عبر تدوينة جديدة على صفحته الفيسبوكية أضفت بعدًا جدليًا جديدًا، بعدما شدد على أنه كان قد نشر المعلومة نفسها قبل عام كامل، في وقت طُلب منه حينها تقديم الأدلة، قبل أن يتبين لاحقًا أن المعطى أصبح رسميًا على لسان وزير المالية.
وفي تدوينته، ربط الصحافي الاستقصائي بين قرار شطب الديون وما وصفه بسياقات سياسية مرتبطة بالسياسة الخارجية للجزائر في إفريقيا (شراء الولاءات بهدف دعم جبهة البوليساريو والتشويش على ملف الصحراء المغربية بعد أن أصبح الملف شبه محسوم بقرار من الأمم المتحدة)، معتبرًا أن الأمر لم يكن مجرد إجراء اقتصادي، بل جزء من حسابات أوسع تتعلق ببناء النفوذ الإقليمي، في إشارة إلى دعم مواقف دبلوماسية معينة داخل القارة. كما أعاد التذكير بالتفاعل الذي رافق نشره الأول للموضوع، وما تلاه من تشكيك في مصداقيته، قبل أن يعيد الواقع الاعتبار، بحسب تعبيره، لما كشفه في حينه.
هذا التطابق بين ما نشره أمير بوخريص سابقًا وما تم تأكيده رسميًا لاحقًا فتح باب التساؤلات حول كيفية وصوله إلى معطيات بهذا الحجم والدقة قبل الإعلان عنها بسنة كاملة، وهو ما يثير فرضيات متعددة تتراوح بين وجود تسريبات داخل مؤسسات الدولة أو خلل في تدبير المعلومات الحساسة. ويذهب بعض المتابعين إلى اعتبار أن تكرار مثل هذه الحالات يعكس مستوى من الانكشاف داخل دوائر القرار، في وقت يفترض أن تكون فيه أكثر تحصينًا.
كما يربط أنصار هذا الطرح بين هذه القضية ومعطيات أخرى سبق أن أثارها الصحافي ذاته، من بينها حديثه عن تغييرات في بعض المناصب العليا داخل مؤسسات الدولة، والتي تحققت لاحقًا، ما يمنح، في نظرهم، قدرًا من المصداقية لتسريباته السابقة. وتزداد هذه القراءة حضورًا مع إعادة التذكير بملفات أخرى أثارها حول ما وصفه ببنية إعلامية رقمية موازية داخل دوائر السلطة، وهي معطيات لا تزال تثير الجدل بين من يعتبرها ادعاءات غير مثبتة، ومن يرى فيها مؤشرات على واقع داخلي أكثر تعقيدًا مما هو معلن.
وفي خضم هذا الجدل، يبرز سؤال جوهري داخل الشارع الجزائري حول أولويات الإنفاق العمومي في ظل تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها شرائح واسعة من المواطنين، حيث تتصاعد الانتقادات بشأن توجيه موارد مالية ضخمة نحو سياسات خارجية ذات طابع دبلوماسي وإقليمي، في وقت يرى فيه كثيرون أن هذه الأموال كان يمكن أن تُستثمر بشكل مباشر في تحسين الخدمات الأساسية ورفع مستوى المعيشة.
كما يعتبر منتقدو هذه الاختيارات أن الإصرار على توظيف الإمكانيات المالية في ملفات خارجية شديدة الحساسية يعكس مفارقة واضحة بين الخطاب الرسمي حول التنمية الداخلية والواقع المعيشي اليومي، ما يفتح نقاشًا متجددًا حول ترتيب الأولويات الاقتصادية للدولة وحدود الفجوة بين القرار السياسي وانتظارات المواطنين.


