وزيرة موريتانية سابقة تثير غضب "الكابرانات" بشهادة للتاريخ.. "نحن بحقٍّ محظوظون بأن يكون المغرب الشقيق جارًا لنا"
أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
في مشهدٍ يعكس عمق الروابط الأخوية والتاريخية بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، أثارت تدوينة مؤثرة نشرتها الوزيرة الموريتانية السابقة السيدة "الناها هارون الشيخ سيديا" تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما عبّرت فيها بإسهاب عن إعجابها بالتجربة المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس، معتبرةً أن المملكة أصبحت نموذجاً تنموياً ملهماً لإفريقيا والعالم.
جاء ذلك من خلال تدوينة نشرتها الوزيرة السابقة عبر صفحتها الفيسبوكية الرسمية، أرفقتها بمقطع فيديو يوثق إشادة الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" بالنموذج المغربي في قطاع التعليم، حيث وصف التجربة المغربية بأنها "ثورة حقيقية على مستوى القارة الإفريقية"، في إشارة إلى التحول العميق الذي شهدته منظومة التكوين والتعليم بالمغرب، من التعليم الابتدائي وصولاً إلى الجامعات والمعاهد العليا، بما فيها المؤسسات المرتبطة بشبكة "البوليتكنك" الفرنسية، والتي بات الطلبة المغاربة يحققون داخلها نتائج متميزة تعكس جودة التكوين والكفاءات الوطنية.
وفي تدوينتها التي لقيت انتشاراً واسعاً، أكدت السيدة "الناها هارون الشيخ سيديا" أن المغرب "ليس مجرد جار تجمعه بموريتانيا الحدود، بل وطن أخوة راسخة"، مشددة على أن العلاقات بين الشعبين تقوم على وشائج التاريخ ووحدة القيم وروابط الدم. وأضافت أن كل زيارة تقوم بها إلى المملكة تجعلها تزداد اقتناعاً بأنها أمام "دولة تمضي بثقة ورؤية واضحة"، منوهة بما وصفته بنبل الشعب المغربي وتمسكه بأصالته وانفتاحه الحضاري الراقي.
ولم تقتصر إشادة الوزيرة الموريتانية السابقة على قطاع التعليم فقط، بل امتدت لتشمل ما حققته المملكة في مجالات الصحة والسياحة والبنية التحتية والتنظيم والإشعاع الحضاري، معتبرة أن المغرب أصبح "نموذجاً ملهماً لا لإفريقيا وحدها، بل للعالم بأسره".
كما عبرت المتحدثة ذاتها عن اعتزازها بكون المغرب "جاراً وسنداً وقرباً ومودة" بالنسبة لموريتانيا، قبل أن تختم تدوينتها بالدعاء للمملكة المغربية بدوام الأمن والازدهار، وللعاهل المغربي بالصحة وطول العمر.
غير أن هذه التدوينة، بما حملته من إشادة قوية بالمغرب وقيادته، فجّرت موجة من الهجمات الإلكترونية، خاصة من طرف حسابات محسوبة على الذباب الإلكتروني الموالي للنظام الجزائري وأذرع جبهة البوليساريو الانفصالية، التي سارعت إلى مهاجمة الوزيرة الموريتانية السابقة ومحاولة التشويش على مضمون رسالتها.
ويرى متابعون أن هذا الغضب يعكس حجم الانزعاج الذي يثيره التقارب المغربي الموريتاني لدى الجهات التي تراهن على تغذية الانقسام والتوتر في المنطقة المغاربية، خصوصاً في ظل التطور اللافت الذي تعرفه العلاقات بين الرباط ونواكشوط خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه التدوينة أيضاً في سياق الزخم السياسي والدبلوماسي الذي أعقب اللقاء التاريخي الذي جمع الملك محمد السادس بالرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، والذي شكل محطة بارزة في مسار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
فذلك اللقاء عكس الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين في الدفع بالعلاقات الثنائية نحو مستويات أكثر تقدماً، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو التنموي، كما حمل رسائل واضحة بشأن متانة الروابط الأخوية بين الرباط ونواكشوط، في مواجهة كل محاولات التشويش والاستهداف.
ويرى مراقبون أن الإشادات المتكررة التي تصدر عن شخصيات موريتانية وازنة تجاه المغرب، سواء من داخل المشهد السياسي أو الثقافي أو المدني، تعكس التحول المتزايد في نظرة النخب الموريتانية إلى التجربة المغربية، باعتبارها نموذجاً ناجحاً في الاستقرار والتنمية والإصلاح، وهو ما يعزز التقارب الشعبي إلى جانب التقارب الرسمي بين البلدين.
وفي مقابل هذا التقارب المتنامي، تواصل بعض الأطراف المعادية للمغرب استغلال الفضاء الرقمي لنشر خطابات الكراهية والتحريض، غير أن حجم التفاعل الإيجابي الذي تحظى به مثل هذه المواقف الداعمة للعلاقات المغربية الموريتانية يؤكد أن صوت الأخوة والتعاون بات أقوى من دعاة التفرقة والانفصال.

