بعد "سبات عميق".. سؤال شفوي في الدقيقة الـ"90" يجر على نائب برلماني سخرية عارمة

بعد "سبات عميق".. سؤال شفوي في الدقيقة الـ"90" يجر على نائب برلماني سخرية عارمة

أخبارنا المغربية – عبدالإله بوسحابة

لم يكن السؤال الشفوي الذي تقدم به، عشية أمس الإثنين، النائب البرلماني محمد الهلالي، عن حزب الأصالة والمعاصرة، حول وضعية التجار الصغار بإقليم الصخيرات-تمارة، حدثاً عادياً في نظر عدد من المتابعين، بل تحول بسرعة إلى مادة دسمة للسخرية والانتقادات اللاذعة، بسبب توقيته الذي جاء قبل أسابيع قليلة فقط من الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل.

فبدل أن يثير السؤال نقاشاً حول مضمون المبادرة، انصب اهتمام كثيرين على توقيتها، معتبرين أنها تشبه "هدف الدقيقة التسعين" في السياسة، أو بالأحرى محاولة متأخرة لإقناع الناخبين بأن ممثلهم البرلماني ما يزال حاضراً في المشهد، بعد فترة طويلة من الغياب الذي وصفه متابعون بـ"السبات العميق".

ولم يتردد عدد من أبناء الإقليم في التساؤل، عبر منصات التواصل الاجتماعي، عن سبب ظهور الهلالي في هذا التوقيت بالذات، بعدما غاب -وفق تعبيرهم- عن عدد من الملفات الحارقة والساخنة التي تكبدتها فئات عريضة من الساكنة خلال السنوات الأخيرة، والتي كانت تستدعي، بحسبهم، حضوراً ميدانياً وترافُعاً سياسياً قوياً، لا مجرد سؤال برلماني قبل موعد الاقتراع بأسابيع.

وتزداد حدة الانتقادات بالنظر إلى أن محمد الهلالي يشغل مقعده البرلماني منذ ولايتين متتاليتين، قبل أن يحصل مؤخراً على تزكية حزبه لخوض غمار ولاية ثالثة على التوالي، رغم أن حصيلته، في نظر العديد من المتابعين، لا ترقى إلى حجم الانتظارات التي علقها عليه سكان دائرة الصخيرات-تمارة.

ويستحضر منتقدوه ملفات شائكة عرفها الإقليم خلال الولاية التشريعية التي تشرف على نهايتها، لعل أبرزها عمليات هدم دور الصفيح وترحيل عشرات الآلاف من الأسر في ظروف أثارت جدلاً واسعاً، إضافة إلى استمرار أزمات النقل العمومي، وضعف الخدمات الصحية، وارتفاع معدلات البطالة، وإشكالات التشغيل، وهي قضايا يرى كثيرون أنها كانت أولى بأن تحظى بمرافعة قوية داخل البرلمان وعلى أرض الواقع.

ورغم ذلك، اختار الهلالي أن يوجه سؤالاً شفوياً حول سبل تمكين التجار الصغار من آليات تمويل أكثر مرونة، مؤكداً خلال جلسة برلمانية أن صعوبات الولوج إلى التمويل أصبحت عائقاً بنيوياً أمام هذه الفئة، في ظل ارتفاع كلفة التشغيل واشتداد المنافسة وتغير أنماط الطلب.

وأشار النائب إلى أن دعم التجار الصغار يعد مدخلاً لتعزيز الاستقرار الاقتصادي المحلي، باعتبارهم جزءاً أساسياً من النسيج الاقتصادي الوطني، كما اعتبر أن النمو العمراني والاقتصادي الذي يشهده إقليم الصخيرات-تمارة يفرض تطوير السياسات العمومية وآليات التمويل بما يواكب حاجيات التجار ويمكنهم من الاستثمار وتوسيع أنشطتهم.

غير أن هذه المبررات لم تُقنع عدداً من المتابعين، الذين رأوا أن السؤال، مهما كانت وجاهة موضوعه، جاء متأخراً للغاية، معتبرين أن مشاكل الإقليم لا تختزل في تمويل التجار فقط، بل تمتد إلى ملفات اجتماعية وتنموية عالقة ظلت، بحسبهم، تنتظر لسنوات صوتاً برلمانياً أكثر حضوراً وفعالية.

وبين من يرى في الخطوة ممارسة برلمانية عادية، ومن يعتبرها بداية حملة انتخابية مبكرة بغطاء رقابي، يبقى المؤكد أن سؤال الهلالي نجح في تحقيق شيء واحد على الأقل، وهو إعادة اسمه إلى واجهة النقاش... لكن هذه المرة على وقع موجة واسعة من السخرية، أكثر من كونه أثار نقاشاً حول مضمون السؤال نفسه.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة