من التفاهم السياسي إلى الأجرأة الاقتصادية.. أي مكاسب يجنيها المغرب من "معاهدة الرباط وباريس المستقبلية"؟

من التفاهم السياسي إلى الأجرأة الاقتصادية.. أي مكاسب يجنيها المغرب من "معاهدة الرباط وباريس المستقبلية"؟

أخبارنا المغربية- محمد الحبشاوي

أسست الفترة الصباحية من اليوم الخميس 16 يوليوز الجاري، لعهد جديد في مسار العلاقات التاريخية بين الرباط وباريس، بعدما تكلل الاجتماع الحكومي رفيع المستوى بتوقيع 15 اتفاقية استراتيجية شملت قطاعات حيوية كالنقل السككي والطيران والتسلح والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.

ومع تطلع البلدين للزيارة الملكية المرتقبة إلى العاصمة الفرنسية لتوقيع معاهدة ثنائية غير مسبوقة، يبرز تساؤل مركزي في الأوساط السياسية والاقتصادية حول طبيعة المكاسب المباشرة وغير المباشرة التي تجنيها المملكة المغربية من هذا الزخم الدبلوماسي المتسارع، ومدى مساهمة هذه المشاريع في تعزيز السيادة الوطنية والتنافسية الاقتصادية للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وتتجاوز هذه الاتفاقيات البعد الدبلوماسي التقليدي لتمنح المغرب فرصا حقيقية لتحديث بنيته التحتية وتوسيع شبكة قطارات العاصمة، فضلاً عن توطين تكنولوجيات متطورة ومواكبة اقتصاد البيانات والابتكار الرقمي.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي الاستاذ  بلال لمراوي، في تصريح لـ"أخبارنا"، أن الاستفادة الكبرى للمغرب تكمن في فرض منطق الندية وتكريس شراكة قائمة على التكافؤ والسيادة الكاملة.

وأوضح لمراوي أن انتقال البلدين صباح اليوم إلى التوقيع الفوري على 15 اتفاقية يبرهن على أن المغرب نجح في نقل الموقف السياسي الفرنسي الداعم لمصالح المملكة الحيوية إلى واقع استثماري واقتصادي ملموس وميداني. 

وأضاف المحلل السياسي أن تنوع القطاعات الموقعة، خاصة ما يتعلق بالصناعات الدقيقة والتسلح، يظهر أن باريس لم تعد ترى في المغرب مجرد سوق تجارية استهلاكية، بل شريكا استراتيجيا موثوقا يملك زمام المبادرة وصناعة القرار في شمال إفريقيا والمتوسط، مشيراً إلى أن هذه الخطوات الصباحية تشكل أرضية صلبة لصياغة المعاهدة التاريخية المرتقبة بين جلالة الملك والرئيس إيمانويل ماكرون، والتي ستعيد رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة بما يخدم المصالح العليا للمملكة المغربية أولا وأخيرا.

من جانبه، ركز الأستاذ الجامعي والخبير الأمني، الدكتور أحمد الدرداري، في تصريحه لـ"أخبارنا"، على المكاسب السيادية والأمنية التي تحققها المملكة من خلال هذا التقارب الاستراتيجي المتجدد. وأكد الدكتور الدرداري أن إدراج قطاع التسلح والدفاع والتنسيق المشترك بشأن قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي يعد اعترافا فرنسياً صريحا بمحورية الرباط ودورها الريادي في استقرار المنطقة.

وأشار الخبير الأمني إلى أن التعاون في مجالات التسلح يتيح للمملكة تحديث بنيتها العسكرية والدفاعية بشراكة مع قوة دولية كبرى، مشددا على أن المغرب استطاع فرض رؤيته الملكية الحكيمة التي تلازم بين استتباب الأمن وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في إفريقيا. 

وخلص الدكتور الدرداري إلى أن دخول هذه الاتفاقيات حيز التنفيذ يطوي بشكل نهائي سحب التوتر العابرة التي طبعت العلاقات في السنوات الماضية، ويؤسس لعمق استراتيجي متين يحمي المصالح الأمنية والاقتصادية الحيوية للمغرب ضد التحديات المستقبلية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة