لقجع في "البام".. قراءة في توقيت الالتحاق وأبعاده قبيل استحقاقات شتنبر التشريعية
أخبارنا المغربية- المهدي الوافي
وضع الإعلان الرسمي عن التحاق الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، إلى عضوية المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، حداً لأسابيع من التكهنات، لكنه في الوقت نفسه فتح باباً واسعاً للتحليل السياسي حول توقيت هذه الخطوة ودلالاتها، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.
من التسريبات إلى الإعلان الرسمي
جاء التأكيد على لسان الأمينة العامة للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، خلال افتتاح أشغال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الوطني لـ"البام" بمدينة سلا، حيث رحّبت بلقجع وبرئيس جهة الداخلة-وادي الذهب الخطاط ينجا كـ"إطارين وطنيين بارزين"، مؤكدة أن التحاقهما "يشكل إضافة نوعية" للمكتب السياسي بالنظر إلى خبرتهما وكفاءتهما في تدبير الشأن العام. وقد سبق هذا الإعلان الرسمي حضور لافت للقجع في أشغال المجلس الوطني للحزب، وهو ما اعتُبر حينها مؤشراً واضحاً على قرب حسم الأمر، قبل أن يتحول التسريب إلى واقع رسمي.
لماذا يمثل لقجع "صيداً ثميناً" بالنسبة للحزب؟
لا يمكن فهم أهمية هذا الالتحاق بمعزل عن الرصيد الذي يحمله لقجع، فهو أحد أبرز الأسماء التي راكمت تجربة إدارية طويلة ومتنوعة، بدءاً من عمله كمفتش للمالية، مروراً بمنصب مدير الميزانية سنة 2011، وصولاً إلى موقعه الحالي كوزير منتدب مكلف بالميزانية. هذا الرصيد التقني والمالي يمنح "البام" كفاءة اقتصادية ثقيلة الوزن، في وقت تتنافس فيه الأحزاب على تقديم برامج اقتصادية مقنعة للناخبين وسط انشغالات متصاعدة بالقدرة الشرائية والتنمية.
وإلى جانب هذا البعد التقني، يحمل لقجع رأسمالاً رمزياً إضافياً بصفته رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهو المنصب الذي قاد من خلاله المنتخب الوطني والكرة المغربية إلى محطات تاريخية غير مسبوقة، ما يمنحه شعبية وحضوراً إعلامياً يتجاوز الدائرة السياسية التقليدية الضيقة.
توقيت مدروس.. لا صدفة انتخابية
يصعب قراءة هذا الالتحاق بمعزل عن التوقيت السياسي الدقيق الذي جاء فيه، على بعد أسابيع قليلة من موعد الاستحقاقات التشريعية. فالحزب، الذي يسعى وفق تصريحات قيادته إلى الانتقال من "ثاني قوة سياسية" إلى "أول قوة سياسية" في البلاد، يبدو أنه يراهن على استقطاب كفاءات إدارية وتقنية وازنة قادرة على تعزيز مصداقية برنامجه الانتخابي، بدل الاكتفاء بالخطاب السياسي التقليدي وحده.
هذا النمط من الاستقطابات المتأخرة نسبياً قبل الانتخابات ليس غريباً عن المشهد الحزبي المغربي، إذ دأبت أحزاب عدة على تعزيز صفوفها بأسماء ذات ثقل سياسي أو مجالي في المراحل الأخيرة قبل الاستحقاقات، سعياً لكسب ثقة الناخبين عبر "الكفاءة" بقدر ما هو عبر "الانتماء الحزبي التقليدي".
قراءات متعددة ونقاش عمومي محتدم
أثار الخبر، كما هو متوقع في مثل هذه المحطات، جدلاً واسعاً في النقاش العمومي، تراوح بين من اعتبر أن أي مواطن، بما فيه لقجع، يملك كامل الحق الدستوري في ممارسة العمل السياسي أو الانتخابي كيفما شاء، وبين من رأى أن الجمع بين مسؤولية حكومية (وزارة الميزانية) ورئاسة الجامعة الملكية لكرة القدم من جهة، والانخراط السياسي الحزبي المباشر من جهة أخرى، يطرح تساؤلات حول "الرهان" الذي يخوضه لقجع، إذ اعتبر بعض المعلقين أنه "قد يكون الخاسر الأكبر" إن لم يُترجم هذا الانخراط السياسي إلى مكاسب انتخابية واضحة، بعدما راهن على مسار سياسي جديد قد يكون على حساب استقراره الوزاري الحالي.
في النهاية، يبدو أن التحاق فوزي لقجع بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ليس مجرد خبر عابر في "بورصة" الانضمامات الحزبية المعتادة قبيل كل استحقاق انتخابي، بل خطوة تحمل حسابات سياسية دقيقة من الطرفين: حزب يسعى لتعزيز واجهته بكفاءات تقنية ذات مصداقية شعبية، ومسؤول يراهن على تحويل رصيده الإداري والرياضي إلى رأسمال سياسي فعلي، في انتظار أن تكشف صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر ما إذا كان هذا الرهان المزدوج سيؤتي ثماره أم سيتحول إلى مقامرة سياسية غير محسوبة العواقب بالكامل.
