صادق البرلمان الأوروبي على قرار رمزي وغير ملزم بشأن أحداث الهجرة الأخيرة في مدينة سبتة المحتلة، في خطوة تنطوي على ازدواجية معايير صريحة وتغليب واضح للأجندات السياسية الضيقة على حساب الشراكة الاستراتيجية مع المملكة المغربية.
وتكشف تفاصيل التصويت والمواقف المصاحبة له عن حجم الانقسام الحاد داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية، التي تحولت إلى منصة لتصفية الحسابات السياسية الإسبانية الداخلية واستهداف المواقف السيادية للمغرب.
ولم تحظ الصيغة المنحازة للقرار بإجماع أوروبي؛ إذ مرّ النص بأغلبية هشة بلغت 339 صوتاً مقابل معارضة 225 وامتناع 16 عن التصويت، وذلك بعد حشد قاده حزب الشعب الأوروبي بدعم من كتل اليمين المتطرف، في مقابل رفض صريح من كتل مركزية كبرى كالاشتراكيين والديمقراطيين.
ويعكس هذا الشرخ العميق أن الرؤية الراديكالية الداعية إلى تحميل الرباط مسؤولية ضغوط الهجرة لا تمثل موقفاً أوروبياً موحداً، بل فرضتها إملاءات تحالف يضم أطرافاً يمينياً تستغل ملف الهجرة المفتعل للتغطية على الأزمات الداخلية للحكومة الإسبانية.
وفي محاولة مكشوفة لإضفاء "أوروبية" قسرية على الوضع الاستعماري في المنطقة، سعى القرار إلى اعتبار مدينتي سبتة ومليلية السليبتين "مدينتين إسبانيتين وأوروبيتين"، معتبراً أي تشكيك في سيادة مدريد عليهما أمراً غير مقبول في إطار الشراكة.
ويشكل هذا التوجيه شططاً سياسياً وإنكاراً صريحاً للحقائق التاريخية والسيادية للمملكة المغربية، محاولاً فرض منطق الأمر الواقع على ملف ينتمي بامتياز لملفات تصفية الاستعمار المعلقة في حوض المتوسط.
وعلى الرغم من إخفاق اليمين المتطرف في تمرير مطالب التعليق الفوري للتمويلات الأوروبية الموجهة للمغرب، إلا أن القرار تضمن مقتضيات توحي بالابتزاز المالي عبر التهديد بمراجعة وتجميد الأموال.
وتتجاهل هذه المقاربة الفوقية أن المغرب يظل الشريك الرئيس الذي يتحمل الكلفة الأكبر إنسانياً وأمنياً ومالياً لحماية الحدود الجنوبية للقارة العجوز، مما يؤكد أن البرلمان القاري يسقط مجدداً في فخ الارتهان للمناورات الإسبانية وتصدير الأزمات على حساب قواعد التعامل المتكافئ والاحترام المتبادل.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.