فتح وزير العدل عبد اللطيف وهبي جبهة جديدة من التوتر الصامت مع الجارة الإسبانية، عقب كشفه في مقابلة صحفية مع وكالة الأنباء الإسبانية "إيفي" (EFE) عن تدارس وزارته لقرار تقني وثقيل يقضي بـ "تعليق" العمل باتفاقية تسليم المطلوبين للعدالة المبرمة بين البلدين؛ وذلك رداً على ما وصفه بـ "الإختلالات غير المفهومة" وتملص مدريد من الوفاء بالتزاماتها القضائية تجاه الرباط.
وفكك الوزير المغربي خيوط هذا القرار المرتقب بالحديث عن سيناريوهات نكث العهود التي تواجهها الأجهزة الأمنية المغربية؛ حيث تقوم السلطات الإسبانية بتوقيف المطلوبين والتأكد من هوياتهم والاتفاق على موعد التسليم، ليتفاجأ الأمن المغربي عند وصوله للأراضي الإسبانية بإطلاق سراح المتهمين أو اختفائهم دون تسليم. واعتبر وهبي أن استمرار هذا النزيف وتكبيد المغرب عناء سفر عناصره الأمنية يُسقط مبدأ المعاملة بالمثل التي تلتزم بها الرباط بصرامة مع الطلبات الإسبانية، مشدداً على أن المغرب لن يقبل بلعب دور "الطرف الحارس" بينما تسود العشوائية والازدواجية لدى القضاء الإسباني.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد القضائي لا ينفصل عن مناخ التوتر السياسي المحتدم بين الجانبين؛ إذ يأتي تدارس تعليق الاتفاقية الموقعة سنة 2009 بالتزامن مع انتقادات وهبي اللاذعة للنظام القضائي الإسباني في إدارة ملف القاصرين والهجرة غير النظامية، وتصريحاته الأخيرة بشأن حتمية فتح ملف السيادة على سبتة وميلية، مما يهدد بنقل أزمة الثقة من سجالات الإعلام إلى عمق التعاون الأمني والاستخباراتي الأكثر حساسبة بين الرباط ومدريد.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.