ترأس نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، مساء أمس الاثنين بفاس، لقاءً تواصلياً حاشداً، عرف مشاركة عدد من قيادات الحزب ومرشحيه للاستحقاقات التشريعية، وحضور آلاف المناضلات و المناضلين والمتعاطفين الذين توافدوا من مختلف أحياء العاصمة العلمية. بركة، وهو يستحضر المكانة التاريخية لفاس باعتبارها مدينة انطلقت منها شرارة الحركة الوطنية، حرص على تحويل هذا الإرث إلى مدخل للحديث عن المستقبل، مؤكداً أن مسؤولية الحزب اليوم تتمثل في خوض "معركة جديدة للتحرر من الفقر والهشاشة"، ومواجهة إكراهات السكن والتعليم والصحة والقدرة الشرائية.
وفي هذا السياق، جعل الأمين العام لحزب الاستقلال من القدرة الشرائية إحدى أبرز القضايا التي تستوجب المعالجة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، معتبراً أن جزءاً من الإشكال يرتبط بالفارق بين السعر الذي يبيع به الفلاح منتوجه والسعر الذي يصل به إلى المستهلك. واقترح بركة إحداث شركات للتوزيع تقتني المنتجات مباشرة من الفلاحين وتوفيرها للمواطنين بأسعار معقولة، إلى جانب ضبط عمليات التصدير بما يضمن، أولاً، تلبية حاجيات السوق الوطنية والحد من ارتفاع الأسعار.
كما دعا بركة إلى مراجعة المؤشر المعتمد للاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، بما يضمن استقرار الأسر وعدم حرمانها من الدعم لأسباب شكلية، مؤكداً أن التحاق أحد الأبناء بسوق الشغل لا ينبغي أن يؤدي إلى إسقاط الدعم عن والديه. وشدد في المقابل على أن الدعم وحده لا يكفي للخروج من دائرة الفقر، مقترحاً مواكبة الأسر وتكوين النساء والشباب وتمكينهم من تسويق منتجاتهم عبر المنصات الرقمية، بهدف جعل الخروج النهائي من الفقر خلال خمس سنوات هدفاً قابلاً للتحقق، في إطار ما وصفه بمبادئ التعادلية الاقتصادية والاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وخصص بركة جانباً مهماً من كلمته للأسرة المغربية، مبدياً انشغاله بتراجع الإقبال على الزواج وانخفاض عدد الولادات وارتفاع نسب الطلاق، قبل أن يقترح برنامجاً جهوياً لدعم الأسرة، يقوم على تعزيز الوساطة الأسرية داخل المحاكم، وإشراك العدول في التحسيس، وتكوين المقبلين على الزواج في حقوقهم وواجباتهم، فضلاً عن تقديم دعم مالي للشباب المقبلين على الزواج دون سن الثلاثين. وبالنسبة إلى فاس، أكد أن استعادة جاذبيتها الاقتصادية تقتضي إعادة الثقة إلى المستثمرين وخلق فرص الشغل، والاستفادة من مشاريع البنية التحتية واحتضان المدينة لمباريات كأس العالم لتسريع الأوراش التنموية.
وفي ختام اللقاء، رفع بركة سقف الطموح بشأن مستقبل العاصمة العلمية، داعياً إلى إضافة الذكاء الاصطناعي والرقمنة إلى رصيد فاس في الفلاحة والعلم والصناعة التقليدية والسياحة، بما يتيح لشباب المدينة وباقي أقاليم الجهة بناء مشاريعهم ومستقبلهم داخل مناطقهم، دون الاضطرار إلى مغادرتها. واختصر الأمين العام لحزب الاستقلال رؤيته في معادلة تقوم على خدمة الوطن والارتقاء به، وإنصاف المواطن عبر العيش الكريم والتعليم الجيد والخدمات الصحية الملائمة، قبل أن يختتم برسالة واضحة: "وطني... مستقبلي".
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.