عشية تشريعيات 23 شتنبر، يتصاعد السجال السياسي وتشتد التراشقات الحزبية ، حيث تتحول ملفات مثل الدعم الاجتماعي المباشر إلى ساحة مكشوفة للمزايدات والركوب السياسي. وهنا يصوب حزب العدالة والتنمية سهام نقده نحو طريقة احتساب الاستحقاق، معتبرا أن عتبة مؤشر التنقيط تُقصي فئات من الأسر الهشة.
غير أن الخلفيات التشريعية المؤطرة للعملية، تكشف مفارقة سياسية صارخة تجعل هذا الهجوم يناقض مرجعياته التنفيذية السابقة، حيث إن العتبات والمعايير الرقمية المعمول بها اليوم داخل السجل الاجتماعي الموحد لم تُنسج تفاصيلها في عهد الحكومة الحالية، بل جرى إعدادها والمصادقة عليها رسميا تحت إشراف قيادة "البيجيدي" نفسها للجهاز التنفيذي.
وتشهد نصوص الجريدة الرسمية (العدد 7011 الصادر بتاريخ 29 ذو الحجة 1442 / 9 أغسطس 2021) على أن المرسوم رقم 2.21.582 الخاص بالسجل الاجتماعي الموحد صدر بالرباط بتاريخ 28 يوليو 2021، متضمنا توقيع رئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني. ويحدد هذا النص بدقة المتغيرات الحسابية (Smu للوسط الحضري وSmr للوسط القروي)، كما يقر معايير التنقيط المعتمدة على عدد الغرف، والتغطية الصحية، ومستويات استهلاك الغاز والماء والكهرباء والهاتف، وهي ذات المؤشرات المستعملة حالياً لتحديد الفئات المستفيدة.
وهنا تنجلي خلفيات التراشق الانتخابي بوضوح: كيف يُعقل لحزب المصباح، الذي صادقت حكومته أمس على تفاصيل هذا المؤشر ونشرته في الجريدة الرسمية، أن يستهدفه اليوم ويطالب بالحد منه، وكأن المنظومة وليدة اللحظة وليست ثمرة نصوص وقعها بنفسه؟
وفي مقابل هذا الخطاب الانتخابي، يحرص رئيس الحكومة عزيز أخنوش على وضع الأمور في نصابها التقني والمؤسساتي، مؤكدا أن معالجة المعطيات واحتساب المؤشر يتمان بطريقة آلية ومحاسبتية دون أي تدخل بشري. كما يوضح أن هذه الآلية الرقمية ليست صيغة جامدة بل تتميز بالمرونة وقابلية التحيين والمراجعة المستمرة لضمان الاستهداف العادل للفئات المستحقة، بعيداً عن التوظيف السياسي ومحاولات استغلال أوراش الدولة الاجتماعية لكسب الأصوات.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.