القائمة الرئيسية
أخبارنا

إدمان الشاشات.. عدو صامت يسرق هدوء النفس

إدمان الشاشات.. عدو صامت يسرق هدوء النفس

لم تعد الهواتف الذكية مجرد وسيلة للتواصل والمعرفة، بل أصبحت حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، حتى إنها باتت تزاحم أوقات العبادة والراحة واللقاءات العائلية، وتؤثر في سلوك الإنسان ومشاعره وعلاقته بالآخرين.

ولا تكمن المشكلة في التكنولوجيا ذاتها، بل في الإفراط في استخدامها، وما قد يصاحبه من غفلة وتشتت ومقارنات اجتماعية وحب الظهور، فضلاً عن تأثير المحتوى الرقمي في مشاعر الإنسان وسلامه الداخلي.

الغفلة وتشتت الانتباه

يؤدي التنقل المستمر بين الرسائل والأخبار ومقاطع الفيديو إلى استنزاف الوقت وإضعاف القدرة على التركيز، وقد يمتد أثر ذلك إلى حضور القلب في الصلاة والذكر، والانشغال عن الواجبات والمسؤوليات اليومية.

المقارنة والحسد

تعرض مواقع التواصل صوراً منتقاة من حياة الآخرين، مثل السفر والمنازل الفاخرة والنجاحات المهنية، ما قد يدفع المستخدم إلى مقارنة حياته بما يشاهده، والشعور بعدم الرضا عن واقعه، وربما تمني زوال النعم عن الآخرين.

الرياء وحب الظهور

قد يتحول نشر الأعمال النافعة والمبادرات الخيرية إلى وسيلة للبحث عن الإعجابات والثناء، فيصبح المستخدم منشغلاً بعدد المشاهدات والتفاعلات، بدلاً من التركيز على قيمة ما يقدمه وصدق نيته.

التعود على مشاهد المآسي

تكرار مشاهدة صور الحروب والقتل والكوارث قد يجعل بعض المستخدمين يتعاملون مع معاناة الآخرين باعتبارها محتوى عابراً، خاصة عندما تتحول المآسي إلى مادة للاستهلاك دون تفكير في سبل المساعدة والتضامن.

الخصومة وسوء الكلام

تساهم سرعة التفاعل عبر المنصات في انتشار الجدالات الحادة والتعليقات الجارحة، وقد تتحول الاختلافات البسيطة إلى خصومات شخصية، يغيب فيها الإنصاف ويحل التجريح والسخرية محل الحوار المسؤول.

كيف نحمي قلوبنا من آثار الاستخدام المفرط؟

تبدأ الوقاية بمحاسبة النفس وتحديد أوقات لاستخدام الهاتف، وإيقاف الإشعارات غير الضرورية، وتخصيص أوقات للقرآن والذكر بعيداً عن الشاشات.

كما ينصح بالابتعاد عن الحسابات التي تغذي الحسد والخصومة، وعدم ربط قيمة الإنسان بعدد المتابعين والإعجابات، والاهتمام بالعلاقات الأسرية واللقاءات المباشرة والأنشطة النافعة.

ويظل استحضار مراقبة الله والإكثار من الذكر والعمل الصالح من أهم الوسائل التي تعين الإنسان على حفظ إخلاصه وسكينته، مصداقاً لقوله تعالى: «ألا بذكر الله تطمئن القلوب» [الرعد: 28].

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.