عبدالمجيد مصلح
إنها ثورة الأودية النائمة مع كل عاصفة رعدية تحل بإحدى المناطق الجبلية المعروفة بالشعاب، إنه الخوف الذي يعيش مع ساكنة المغرب الغير النافع، فعودة الحياة للأودية بعد سباتها ورغم تغيير معالم طريق الوديان والأنهار كما يعتقد كثيرون فإنها أبدا لن تتزحزح عن المرور من طريقها حتى وإن مرت على ردمها عقود وعقود لتغيير مجراها الطبيعي.
إن ما تحدثه الوديان والأنهار مع هطول قطرات الخير من مصائب غالبا ما تكون غير متوقعة بالنسبة إلى المهتمين بأخبار أحوال الجو ناهيك عن الناس الذين شيدوا منازل متكاملة حضارية بل هناك أسواق نموذجية بنيت على حافة الوديان كما هو الحال بالنسبة لقرية إيمنتانوت التي تريد أن تصبح مدينة، فساكنة قرية إيمنتانوت تعرضوا لهجوم المياه والحجارة مرات عديدة وآخرها سنة 2008 مع أذان وقت الإفطار، ورغم كل ما عاناه الساكنة إلا أنهم أعادوا بناء منازلهم غير مهتمين بتهديدات الوادي وشعاب الجبال القريبة والصخور المتراكمة في كل فج مستعدة للنزول كلما هطلت الأمطار بقوة ومكتوب على كل صخرة رقم البيت التي ستحطمه وتبقى البيوت المستهدفة بيوت المستضعفين، إن قرابة 500 مسكن بإيمنانوت مهددة بالإنهيار لأنها لم تخضع لدراسة وافية خاصة على مستوى وضعية الجبال نظرا لاستعجالية الناس على توفير قبر الحياة بهدف حل مشكلة السكن وحتى كتابة هذه الأسطر لا أحد من المسؤولين بالمصالح الترابية حذر من أن المنازل المشيدة على حافات الوديان وشعاب الجبال معرضة للانهيار يوما ما فوق رؤوس قاطنيها، وكخبير في الكوارث الكبرى (...) سأحاول أن أقدم هذا التقرير على شكل خبر لعل وعسى أن تأخذ به وزارة الداخلية وتتدخل لصالح مواطني المغرب الغير النافع وممكن اعتبار أحياء إيمنتانوت المشيدة أسفل الجبال والقريبة من مناطق الفيضانات ومجاري المياه القادمة من الجبال مصحوبة بالصخور والأتربة أموات بحكم تواجد سكناهم في موقع سبق للمستعمر الفرنسي أن وضع له دراسة لبناء مشروع سد، وجاء في دراسة المستعمر الفرنسي آنذاك أن الحي الإداري هو المكان المناسب لبناء المساكن لأنه بعيد عن مجرى الوديان لكن العكس هو الذي حصل عندما تولى شؤون تسيير البلاد جهلة قاموا بدراسة تشير إلى أنه لابأس إذا شيدت المباني على حافات الوديان رغم إدراج المنطقة ضمن خط الخطر وهي دراسة فرنسية حول المناطق التي قد تمسها الفيضانات خلال كل عاصفة رعدية وللأسف لم يتم اعتمادها ما يطرح التساؤل حول مدى جدية المصالح الترابية في مواجهة كل كارثة طبيعية وعلى رأسها الفياضانات.
إننا نحمل الجهات المعنية والمختصين بإنجاز الدراسات التقنية مسؤولية ما يقع وما يتوقع حدوثه من كوارث طبيعية في المغرب الغير النافع وبات من الضروري إخلاء المناطق القريبة من مجرى الوديان والأنهار وأسفل الجبال من السكان لتفادي خسائر في الأرواح جراء انجراف التربة لأن أغلبها بنيت على أودية وأنهار قد تستيقظ مع كل عاصفة رعدية محملة بالأمطار، أو إقامة جدران وقائية ضخمة وتنظيف المجاري المائية لتجنب المشاكل عند هطول أمطار الخير وتنظيف مصبات الأودية.
هل سبق للمصالح الترابية أن أنجزت خريطة دقيقة تحدد المناطق المهددة؟
هل توجد معدات خاصة بنظام توقع الفيضانات عبر أجهزة متطورة لاتخاذ القرارات قبل وقوع الكارثة؟
وأخيرا، يبقى حصول الكارثة مع كل عاصفة رعدية وارد وهذا آخر اهتمامات مسؤولي المصالح الترابية، تصبحون على تغيير...
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.