في زمن "حولي" الـ 7000 درهم.. درس بليغ من أبي بكر الصديق للمغاربة الذين يضحون من أجل "البرستيج" أو تفادياً لكلام الناس
أخبارنا المغربية - محمد سمير
في وقت يئن فيه المواطن المغربي تحت وطأة الغلاء الفاحش، وتحول "الحولي" إلى كابوس يهدد الاستقرار المالي للأسر، يعود إلى الواجهة نقاش فقهي وتاريخي عميق يعيد قراءة الأبعاد الحقيقية لشعيرة أضحية العيد. وتبرز في هذا السياق مواقف تاريخية حاسمة لصحابة رسول الله صلى الله عليهوسلم، وعلى رأسهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، الذين امتنعوا في مواقف مشهودة عن الأضحية، ليس عجزاً مالياً، بل لحماية جوهر الدين ومحاربة مظاهر التباهي والفرض الاجتماعي.
وتشير المصادر التاريخية والفقهية المعتمدة (ومنها ما رواه الإمام البيهقي في السنن الكبرى) إلى أن الخليفة أبو بكر الصديق، ومعه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، كانا يتركان الأضحية عمداً في بعض السنوات. وكان دافعهما وراء هذا الموقف المتقدم هو خشية أن يظن عامة الناس أن الأضحية "واجبة فرضاً" لا تسقط، ولحماية الفقراء من الحرج الاجتماعي والضغط النفسي الذي يدفعهم لتكليف أنفسهم ما لا تطيق لمجرد مجاراة المحيط.
هذا الموقف الصحابي الجليل يضع مرآة صادمة أمام واقع المجتمع المغربي اليوم؛ حيث انزاحت الأضحية عن سياقها التعبدي والشرعي القائم على الاستطاعة ("من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا" )، لتتحول في تمثلات المجتمع إلى "برستيج" اجتماعي وأداة للتفاخر والتباهي بين الجيران والعائلات.
هذا التحول القيمي هو ما يدفع اليوم موظفاً يتقاضى الحد الأدنى للأجور إلى التضحية براتب شهرين كاملين، أو الارتماء في أحضان قروض ربوية خانقة، فقط لتفادي نظرات المجتمع والوصم الاجتماعي.
إن استدعاء موقف أبي بكر الصديق اليوم ليس دعوة لمقاطعة السُنّة، بل هو صيحة وعي لإحياء فقه الاستطاعة ومحاربة "الديكتاتورية الاجتماعية" التي فرضها جشع المضاربين وتواطؤ منظومة التسويق. فالدين الذي شَرّع الأضحية تقرباً وتضامناً، هو نفسه الدين الذي رفع الحرج عن غير القادر، وجعل من امتناع كبار الصحابة درساً بليغاً في كسر المظاهر الكاذبة وحماية السلم النفسي والاجتماعي للفقراء والطبقة المتوسطة على حد سواء.
