الإبراهيمي تثير الجدل عقب مصادقة البرلمان على مشروع قانون المحاماة: "ما سُمي بالنضال لم يحقق أهدافه"
أخبارنا المغربية – عبدالإله بوسحابة
أثارت المحامية بهيئة الدار البيضاء، فاطمة الزهراء الإبراهيمي، نقاشا واسعا داخل الأوساط المهنية، بعدما نشرت تدوينة مطولة عبر حسابها الفيسبوكي، اعتبرت فيها أن مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة بلغ، عمليا، نهاية مساره التشريعي، وأن الوقت قد حان لإجراء مراجعة هادئة لما رافق هذا الملف من احتجاجات ومواقف، مؤكدة أن ما وُصف بـ"النضال" لم يحقق الأهداف التي رفعها، وأن الجسم المهني يتحمل بدوره جزءا من مسؤولية الوصول إلى هذه النتيجة.
وجاءت تدوينة الإبراهيمي مباشرة بعد مصادقة مجلس النواب، مساء أمس الاثنين، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في قراءة ثانية، كما تم تعديله وإعادة ضبط مواده، وهي محطة تشريعية اعتبرتها المحامية مؤشرا على أن المشروع استنفد، من الناحية العملية، مساره داخل المؤسسة التشريعية، ولم يعد يفصله عن اعتماده النهائي سوى استكمال ما تبقى من الإجراءات الدستورية، وفي مقدمتها إحالته على مجلس المستشارين لإعادة النظر فيه في إطار قراءة ثانية.
وفي قراءتها لما آلت إليه تطورات الملف، شددت الإبراهيمي على أن النضال يبقى حقا مشروعا متى استند إلى قراءة قانونية دقيقة وأهداف واضحة وقابلة للتحقيق، غير أنها اعتبرت أن ما عاشه قطاع المحاماة خلال الأشهر الأخيرة ابتعد عن هذا المنطق، بعدما غلبت، بحسب تعبيرها، "المصالح الفئوية والارتجال"، في وقت "غُيّب فيه المحامون عن الحقيقة القانونية وعن حقيقة المسار التشريعي الذي كان يسلكه مشروع القانون".
وأضافت أن النقاش كان يفترض أن يظل داخل المؤسسات الدستورية، من خلال الحوار مع اللجان البرلمانية والفرق النيابية، والاستناد إلى الدستور وقواعد التشريع، بدل الانزلاق نحو خطاب التصعيد والمواجهة، معتبرة أن المشروع بلغ منذ مدة مرحلة أصبح فيها هامش التأثير محدودا، وهو ما كان يفرض، وفق تقديرها، الانتقال إلى منطق التفاوض والمرافعة القانونية بدل الاكتفاء بالشعارات.
في سياق متصل، انتقدت المحامية تحول جزء من النقاش المهني، خلال الفترة الماضية، إلى تبادل للاتهامات والتخوين، في الوقت الذي كان فيه البرلمان يناقش مواد المشروع مادة بمادة، مؤكدة أن الجسم المهني مطالب بالاعتراف بمسؤوليته عن غياب نقاش قانوني رصين قادر على مواكبة المسار التشريعي والتأثير فيه في الوقت المناسب.
وقالت الإبراهيمي إنها لا تعرف "من كان مهندس هذا المسار الذي سمي نضالا"، غير أن نتائجه، بحسب تعبيرها، أصبحت اليوم واضحة، ولم تحقق الأهداف التي رفعت باسمه، مضيفة أن "السياسة المهنية لا تقاس بحجم الشعارات، وإنما بما تحققه من نتائج ملموسة".
ورغم الانتقادات التي وجهتها لطريقة تدبير الملف، أكدت المحامية أن مشروع القانون يتضمن، في المقابل، مقتضيات إيجابية ومكتسبات مهمة لا ينبغي إنكارها، معتبرة أن تقييم النص ينبغي أن يتم بصورة شمولية، بعيدا عن اختزاله في مواد بعينها.
وكان مجلس النواب قد صادق، خلال الجلسة التشريعية نفسها، على مشروع القانون بأغلبية مريحة، بعدما أسقط طلب فرق المعارضة الرامي إلى تأجيل المصادقة وإعادة إحالة النص على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، حيث صوت 85 نائبا ضد الطلب، مقابل 35 نائبا أيدوه.
ومن المرتقب أن يحال المشروع على مجلس المستشارين لاستكمال القراءة الثانية، قبل استيفاء باقي المساطر الدستورية، في وقت لا تزال فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب متمسكة ببرنامجها الاحتجاجي، من خلال مواصلة التوقف الشامل عن العمل بالمحاكم وتعليق خدمات المساعدة القضائية، إلى جانب الاعتصام المفتوح والوقفات الاحتجاجية أمام البرلمان، رفضا لما تعتبره تراجعا عن التوافقات السابقة بشأن مشروع القانون.
ويتضمن النص الجديد عددا من المقتضيات التي أثارت نقاشا واسعا، من بينها تحديد السن الأقصى لاجتياز مباراة الولوج إلى مهنة المحاماة في 45 سنة، مع الاحتفاظ بحق خريجي كليات الشريعة في الولوج إليها، فضلا عن إخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، وهي من أكثر المواد التي أثارت الجدل خلال مناقشة المشروع.
