​"صيف كاستييخوس".. رهان الجاذبية السياحية يصطدم باحتلال الملك العمومي والمنافسة غير المشروعة

​"صيف كاستييخوس".. رهان الجاذبية السياحية يصطدم باحتلال الملك العمومي والمنافسة غير المشروعة

أخبارنا المغربية - عمر أياسينن

مع حلول فصل الصيف، تتحول مدينة الفنيدق إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية بشمال المملكة، حيث تستقبل آلاف الزوار والمصطافين وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. هذا الإقبال الكثيف ينعكس بشكل إيجابي ومباشر على الحركة الاقتصادية والتجارية، ويضخ سيولة مالية مهمة في مختلف القطاعات، من تجارة، وخدمات، وإيواء، ومطاعم، ونقل، مما يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي لـ"كاستييخوس".

غير أن الحفاظ على هذا الزخم الاقتصادي لا يرتبط فقط بتوافد الزوار، بل يقتضي أيضاً توفير بنية تحتية عصرية، ومرافق عمومية مؤهلة، وساحات وفضاءات نظيفة ومنظمة، تضمن للسائح والزائر الراحة والطمأنينة والاستجمام، وتمنحه صورة إيجابية عن المدينة تشجعه على العودة إليها مستقبلا.

ورغم المجهودات الجبارة التي تبذلها السلطات المحلية بمدينة الفنيدق لتنظيم الموسم الصيفي والحفاظ على الأمن والنظام العام، فإن عدداً من الإشكالات لا تزال تفرض نفسها بقوة، وفي مقدمتها ظاهرة احتلال الملك العمومي من طرف بعض التجار الموسميين الذين يتوافدون من مدن مختلفة بالمملكة لاستغلال ذروة الصيف، حيث يعمد بعضهم إلى احتلال الأرصفة، والممرات، والطرقات، مما يعرقل حركة السير والجولان، ويشوّه جمالية المدينة وانسيابية فضاءاتها العمومية.

وتطرح هذه الظاهرة إشكالا اقتصاديا خطيرا، يتمثل في المنافسة غير المتكافئة مع التجار النظاميين وأصحاب المحلات بالمدينة، الذين يتحملون أعباء الكراء الثقيلة والضرائب والرسوم والالتزامات القانونية تجاه الجماعة والدولة؛ في حين يزاول هؤلاء الباعة الموسميون أنشطتهم خارج الضوابط القانونية، مستفيدين من كعكة الموسم الصيفي دون تحمل الأعباء نفسها، الأمر الذي يضعف القدرة التنافسية للتجارة المحلية ويزيد من معاناة المهنيين بـ"الفنيدق".

وفي هذا السياق، يرى عدد من الفاعلين الاقتصاديين بالمنطقة أن استمرار هذا الوضع العشوائي قد يساهم في تراجع مردودية التجارة المنظمة، ويثقل كاهل التجار بالالتزامات المالية، مما قد يؤدي إلى إغلاق بعض المحلات أو تعثرها في الوفاء بواجباتها تجاه خزينة الدولة، وهو ما ينعكس سلباً على المنظومة الاقتصادية المحلية برمتها.

إن حماية الرأسمال الاقتصادي لمدينة الفنيدق تستوجب اليوم إقرار مقاربة حازمة ومتوازنة تقوم على احترام القانون، وتنظيم استغلال الملك العمومي، ومحاربة جميع أشكال الفوضى التجارية، مع ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المهنيين، حتى يبقى الموسم الصيفي رافعة حقيقية للتنمية المستدامة، وليس مجرد فرصة لتحقيق أرباح ظرفية وعشوائية تغادر المدينة بانتهاء العطلة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة